ابن قيم الجوزية ( اختصار محمد بن الموصلي )

109

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق )

سلكت ظاهر الشرع ولم تؤوله ، وأنت إذا تأملت ما عرض في هذه الشريعة في هذا الوقت من الفساد العارض فيها قبل تبينت أن هذا المثال صحيح . وأول من غير هذا الدواء الأعظم الخوارج « 1 » ، ثم المعتزلة « 2 » بعدهم ثم الأشعرية ثم الصوفية « 3 » ، ثم جاء أبو حامد فطم الوادي على القرى ، وذكر كلاما بعد متعلقا يكتب ليس لنا غرض في حكايته - أه .

--> ( 1 ) قال الإمام ابن الجوزي : أول الخوارج وأقبحهم حالة ذو الخويصرة . ثم ساق بسنده عن أبي سعيد الخدري قال : بعث على من اليمن إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بذهب في أديم مقروظ لم تخلص من ترابها فقسمها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين أربعة . . . الحديث وفيه : ثم أتاه رجل غائر العينين ، مشرف الوجنتين ، ناتئ الجبهة ، كثّ اللحية ، مشمر الإزار محلوق الرأس ، فقال : اتق اللّه يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فرفع رأسه إليه وقال : « ويحك أليس أحق الناس أن يتقي اللّه أنا » . . . ثم قال : ثم نظر إليه النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو مقف فقال : « إنه سيخرج من ضئضئ هذا قوم يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية » . . . الحديث رواه البخاري ومسلم . قال الشيخ : فهذا أول خارجي خرج في الإسلام ، وآفته أنه رضي برأي نفسه ، ولو وقف لعلم أنه لا رأى فوق رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأتباع هذا الرجل هم الذين قاتلوا على رضى اللّه عنه . وقال : ومن آرائهم : أنه لا تختص الإمامة بشخص إلا أن يجتمع فيه العلم والزهد ، فإذا اجتمعا كان إماما نبطيا أ . ه ( تلبيس إبليس ) بتصرف وإيجاز . ( 2 ) قال ابن الجوزي : أحدث المعتزلة التحسين والتقبيح إلى العقل ، وأن العدل ما يقتضيه ، ( ومن رؤوسهم ) واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد وأبي الهذيل العلاف والنظام ومعمر والجاحظ وطالعوا كتب الفلاسفة في زمان المأمون واستخرجوا منها ما خلطوه بأوضاع الشرع مثل لفظ : الجوهر والعرض والزمان والمكان والكون . وأول مسألة أظهروها : القول بخلق القرآن وحينئذ سمى هذا الفصل ، فصل علم الكلام ، وتلت هذه المسألة مسائل الصفات مثل : العلم والقدرة والحياة والسمع والبصر ، فقال قوم : هي معان زائدة على الذات ، ونفتها المعتزلة وقالوا : عالم لذاته ، قادر لذاته أ ، ه ( المصدر السابق ) بتصرف . ( 3 ) قال الإمام ابن الجوزي : كانت النسبة من زمن الرسول صلى اللّه عليه وسلم إلى الإيمان والإسلام ، فيقال مسلم ومؤمن ، ثم حدث اسم : زاهد وعابد ، ثم نشأ أقوام تعلقوا بالزهد والتعبد