ابن قيم الجوزية ( اختصار محمد بن الموصلي )
103
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق )
وإذا تأملت أحاديث الصفات رأيت هذا لائحا على صفحاتها باديا على ألفاظها ، كقوله صلى اللّه عليه وسلم : « إنكم ترون ربكم عيانا كما ترى الشمس في الظهيرة صحوا ليس دونها سحاب ، وكما نرى القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب » « 1 » وقوله صلى اللّه عليه وسلم « ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان يترجم له ولا حاجب يحجبه » « 2 » فلما كان كلام الملوك قد يقع بواسطة الترجمان ومن وراء الحجاب أزال هذا الوهم من الأفهام . وكذلك لما قرأ صلى اللّه عليه وسلم : « وكان اللّه سميعا بصيرا » « 3 » وضع إبهامه على أذنه وعينه رفعا لتوهم متوهم أن السمع والبصر غير العينين المعلومتين ، وأمثال ذلك كثير في الكتاب والسنة ، كما في الحديث الصحيح أنه قال : « يقبض اللّه سماواته بيده والأرض بيده الأخرى ، ثم جعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقبض يده ويبسطها » « 4 » تحقيقا لإثبات اليد وإثبات صفة القبض .
--> ( 1 ) تقدم تخريجه في أول الكتاب وهو في « الصحيحين » . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 6539 ) ، ومسلم في ( الزكاة / 1016 ) . ( 3 ) ( صحيح ) أخرجه الحاكم ( 1 / 24 ) وقال : حديث صحيح ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وقال : على شرط مسلم ، ورواه ابن حبان في « صحيحه » ( 265 - إحسان ) من حديث أبي هريرة ورواه البيهقي في « الأسماء والصفات » ، وقال الحافظ في « الفتح » : أخرجه أبو داود بسند قوى على شرط مسلم من رواية أبي يونس عن أبي هريرة : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقرؤها : يعني قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها - إلى قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً ويضع إصبعيه ، قال أبو يونس : وضع أبو هريرة إبهامه على أذنه والتي تليها على عينه . قال البيهقي : وأراد بهذه الإشارة تحقيق إثبات السمع والبصر للّه ببيان محلهما من الإنسان ، يريد أن له سمعا وبصرا لا أن المراد به العلم ، فلو كان كذلك لأشار إلى القلب لأنه محل العلم ، ولم يرد بذلك الجارحة فإن اللّه تعالى منزه عن مشابهة المخلوقين ثم ذكر البيهقي لحديث أبي هريرة شاهدا من حديث عقبة بن عامر : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول على المنبر : « إن ربنا سميع بصير » وأشار إلى عينيه » قال الحافظ : وسنده حسن أه انظر الفتح ( 13 / 385 ) . ( 4 ) تقدم تخريجه وهو في « الصحيحين » .