سامي عامري

5

محمد رسول الله ( ص ) في الكتب المقدسة

وردود مؤلفة في القرون الهجرية الأولى أكبر بكثير من الكتب التي ألفت في تلك الفترة في الحديث عن النصرانية وفي إبطالها ، فقد تناول ابن النديم في المقالة التاسعة ، الديانات الفارسية والهندية فيما يزيد عن خمسين صحيفة ( من ص 441 - 493 ) ، في حين أنه خصص للفرق النصرانية صحيفة واحدة ( ص ص 33 - 36 ) . وكانت هذه العاصفة الإسلامية على المجوسية التي عاشت لفترة هامة تحت حماية إمبراطورية مترامية الأطراف وفي ظلّ تأييدها ، سببا في اندثار المجوسية باعتناق أهلها الإسلام وانسلاخهم من دين الثنوية . استمر دين الصابئة محصورا في فئة قليلة ، وكان لظهور الإسلام على جميع الأديان في بلاد الشام والعراق والحجاز سدا قطع شرايين هذا الدين وآماله في الانتشار والتوسّع . أما النصرانية واليهودية والبوذية والهندوسية فقد تقلّص حجم تمددها الأرضي والبشري لصالح الإسلام وإن لم تندثر عقائدها . . وقد كان لصدق دين الإسلام ووضوحه وكماله وسعته والجلد الذي أظهره من اعتنقوه ، أثر غير مسبوق في انتشاره في قلوب الناس وتمكّنه من الصدور . . وقد شهد كبار الباحثين الغربيين لمعجزة سرعة انتشار الإسلام على حساب بقية العقائد والأديان ، معربين عن عظيم دهشتهم من السرعة الفائقة التي اكتسح بها الإسلام الأراضي والنفوس . فقال المؤرخ الهولندي دوزي : " إنّ هذه الظاهرة تبدو لأول وهلة لغزا غريبا ، لا سيما متى علمنا أنّ الدين الجديد لم يفرض فرضا على أحد " . وقال ماركس مايرهوف في مؤلفه " العالم الإسلامي " : " ويكاد يكون مستحيلا أن نفهم كيف أنّ أعرابا منقسمين إلى عشائر ليست عندهم العدد والعدة اللازمة يهزمون