سامي عامري

68

محمد رسول الله ( ص ) في الكتب المقدسة

تلقى انسلم دراسة الكتاب المقدس منذ نعومة أظفاره ، ثم انقطع لطلب العلم فترة طويلة استطاع أن يصحب فيها أساطين العلم بالديانة النصرانية أمثال نقلاد مارتيل الذي كانت له منزلة في العلم والدين رفيعة جدا . وقد قرأ هذا الرجل علم أصول الدين النصراني وأحكامه ، ولم يزل يتقرّب إليه بخدمته حتى صار أخصّ خواصه ومكث على ذلك عشر سنين . ثم أصاب القس الكبير مرض ، فتخلف عن مجلسه العلمي . وتذاكر أهل المجلس في مسائل إلى أن أفضى بهم الكلام إلى قول عيسى عليه السلام : " يأتي من بعدي البارقليط " " فبحثوا في تعيين هذا النبي ، وقال كلّ منهم بحسب علمه وفهمه . يقول انسلم : " فأتيت مسكن صاحب الدرس ، فأخبرته باختلاف القوم . فقال : إنّ تفسير هذا الاسم الشريف لا يعلمه إلا الراسخون في العلم ، وأنتم لم يحصل لكم من العلم إلا القليل . فبادرت إلى قدميه أقبلهما ، وقلت له : يا سيدي قد علمت أني ارتحلت إليك من بلد بعيد ، ولي في خدمتك عشر سنين ، حصّلت عنك فيها من العلوم جملة لا أحصيها ، فلعلّ من جميل إحسانكم أن تكمل علمي بمعرفة هذا الاسم الشريف . فبكى وقال : ولدي ، واللّه إنّك لتعزّ عليّ كثيرا من أجل خدمتك لي وانقطاعك إليّ ، وإنّ في معرفة هذا الاسم فائدة عظيمة ، لكن أخاف أن يظهر ذلك عليك ، فتقتلك النصارى . فقلت له : واللّه العظيم ، وحقّ الإنجيل ومن جاء به ، لا أتكلّم بشيء مما تسرّه لي إلا عن امرك . فقال : اعلم يا ولدي أنّ البارقليط اسم من أسماء نبي الإسلام محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وعليه أنزل الكتاب الرابع المذكور على لسان دانيال ، فقد أخبر أنه سينزل هذا الكتاب عليه ، وأنّ دينه دين الحقّ ، وملّته هي الملّة البيضاء المذكورة في الإنجيل . قلت : يا سيدي ، وما تقول في دين النصارى ؟