سامي عامري

29

محمد رسول الله ( ص ) في الكتب المقدسة

فبكى وذرف الدمع الشحيح ، وأقرّ أنه لا شكّ أنّ محمدا صلى اللّه عليه وسلّم هو كموسى عليهما الصلاة والسلام نبي من عند اللّه . . ولكنّ الرجل لم يسلم ! ! ؟ ؟ وبعد ذكر هذه الوقائع يحسن بنا أن نقدّم نموذجا آخر لثبوت علم أهل الكتاب ببشارة " الكتاب المقدس " ببعثة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وهو اعتراف صدر من أبي الفتح بن أبي الحسن السامري الذي لم يسلم ، بأنّ سلفه من اليهود السامريين « * » كانوا يعلمون أنّ محمدا صلى اللّه عليه وسلم هو حقا رسول اللّه ، فقد قال في كتابه " التاريخ مما تقدّم عن الآباء " ص 172 إنّ ثلاثة رجال ، أحدهم من اليهود السامريين في نابلس ويسمّى صرماصة ، وثانيهم من اليهود العبرانيين في أورشليم ويلقّب بكعب الأحبار ، وثالثهم نصراني راهب ويسمّى عبد السلام . هؤلاء الثلاثة اجتمعوا معا وانطلقوا إلى مقابلة النبي صلى اللّه عليه وسلّم . يقول ما نصّه ( وترجمته العربية ركيكة ) : " وجاءوا حتى وصلوا إلى المدينة التي هو فيها . وقالوا لبعضهم البعض : من يتقدم أولا ؟ فقال كعب الأحبار : أنا . فتقدم إليه وسلّم عليه . فردّ عليه السلام . وقال له : من أنت من أولاد اليهود ؟ فقال له : أنا رجل من مقدمي اليهود ، وجدت في توراتي أن يقوم ملك من نسل إسماعيل ويملك الدنيا ولا يقف بين يديه أحد . فتقدّم عبد السلام بعده وقال : هكذا وجدت في الإنجيل . وتقدم إليه صرماصة . وقال له : أنت تدين بدين وسيعة وتملك رقاب العالم " . ثم يقول بعد ذلك ما نصّه : " ومحمد ما أساء إلى أحد من أصحاب الشرائع ، وسمعت من لفظ الحكيم وهو نقل عن كاتبه المنقول منه العلامة فاضل الوجود الشيخ نفيس الدين أبو الفرج بن كثار أنّه جاء في نقل السلف عن محمد وهو . . . الخ " .

--> ( * ) اليهود فرق عدّة من أشهرها فرقة اليهود السامريين ، وهم يعيشون في أيامنا في نابلس في فلسطين . أهمّ مخالفاتهم لبقية اليهود هي أنهم يرفضون الاعتراف بقدسية ما عدا أسفار موسى الخمسة ( لمزيد من التفصيل انظر د . عبد الجليل شلبي اليهود واليهودية ص ص 132 - 133 ) .