سامي عامري
17
محمد رسول الله ( ص ) في الكتب المقدسة
وكذلك ما جاء في صفة أمة محمد ، أناجيلهم في صدورهم ، فسمى الكتب التي يقرءونها وهي القرآن ، أناجيل . وكذلك في التوراة ، إني سأقيم لبني إسرائيل نبيا من اخوتهم ، أنزل عليه توراة مثل توراة موسى ، فسمى الكتاب الثاني توراة . فقوله أخبرني بصفة رسول اللّه في التوراة ، قد يراد بها نفس الكتب المتقدمة كلها ، وكلها تسمى توراة ، ويكون هذا في بعضها . وقد يراد به التوراة المعينة ، وعلى هذا فيكون هذا في نسخة لم ينسخ منها هذه النسخ ، فإن النسخ الموجودة بالتوراة التي وقفنا عليها ليس فيها هذا . لكن هذا عندهم في نبوة أشعيا ، قال فيها : " عبدي الذي سرت به نفسي ، أنزل عليه وحيي ، فيظهر في الأمم عدلي ، ويوصيهم بالوصايا . لا يضحك ، ولا يسمع صوته في الأسواق . يفتح العيون العور ، والآذان الصم ، ويحيي القلوب الغلف . وما أعطيه لا أعطي أحدا . يحمد اللّه حمدا جديدا . يأتي من أقصى الأرض ، وتفرح البرية وسكانها . يهللون اللّه على كل شرف ، ويكبرونه على كل رابية . لا يضعف ، ولا يغلب ، ولا يميل إلى الهوى ، مشقح . ولا يذل الصالحين الذين هم كالقصبة الضعيفة ، بل يقوى الصديقين ، وهو ركن المتواضعين ، وهو نور اللّه الذي لا يطفى ، أثر سلطانه على كتفيه " . وهذه صفات منطبقة على محمد صلى اللّه عليه وسلم وأمته ، وهي من أجل بشارات الأنبياء المتقدمين به . ولفظ التوراة ، قد عرف أنه يراد به جنس الكتب التي يقرّ بها أهل الكتاب ، فيدخل في ذلك الزبور ، ونبوة أشعيا ، وسائر النبوات غير الإنجيل .