فخر الدين الرازي
7
المحصل
فأصبحت الفلسفة تدرس بين سطور علم الكلام والتصوف بقدر ما أعطيت من العناية . وبعد عهد الرازي ( 606 ه ، 1209 م ) وشهاب الدين السهروردي ( 587 ه ، 1191 م ) لا نصادف فيلسوفا حقيقيا . لأن محبي الفلسفة اكتفوا منها بالقدر الّذي دخل في علم الكلام والتصوف وبسبب ذلك لم ينم التفكير الفلسفي المحايد الحر ؛ لأن منشأ التفكير الفلسفي وسبب تقدمه في الحقيقة هو التفكير الحر المحايد التام . والمعلوم أن التفكير الفلسفي لا يخطو إلى الإمام الا في ظل جو يسوده التفكير الحر الّذي لا يخضع لا غلال تقيده ، تلك الأغلال التي من شأنها أن تطفئ اللهب المتوقد في سماء فسيحة رحبة . والّذي لا بد من قوله هنا هو أن الفلسفة انما تنتج وتثمر إذا درست لذاتها لا من أجل غيرها . ولهذا يجب أن تدرس الفلسفة من أجل التفلسف فقط . ولكن فخر الدين الرازي خالف ذلك عندما دمج الفلسفة بالكلام ، بحيث أصبحت الفلسفة تدرس من خلال علم الكلام . وإذا كان علم الكلام قد استفاد من الفلسفة في بداية الأمر فإنه توقف عندما توقفت الدراسات الفلسفية وأعتقد ان الأستاذ إسماعيل حقي الإزميري قد أخطأ عندما جعل سيف الدين الآمدي أوسع علما بالفلسفة من فخر الدين الرازي . الثانية - وإذا كان الرازي قد أدخل الفلسفة في علم الكلام فإنه - على ضوء فلسفة أرسطو التقليدية - قد أعطى اتجاها جديدا لعلم الكلام ، فأثر بذلك على الفكر الاسلامي وقد ظهر تأثير الرازي جليا في غيره من خلال بقاء العديد من العلماء والمفكرين أسرى اتجاهه ومنهجه بعد ذلك . لقد أدى هذا التيار