الغزالي

93

مجموعة رسائل الإمام الغزالي

خطبة الكتاب بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قال الشيخ الإمام العالم العلامة الأوحد حجة الإسلام أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي تغمده اللّه برحمته ورضوانه وأسكنه فسيح جناته : الحمد للّه الذي أحرق قلوب أوليائه بنيران محبته ، واستوفى هممهم وأرواحهم بالشوق إلى لقائه ومشاهدته ، ووقف أبصارهم وبصائرهم على ملاحظة جمال حضرته حتى أصبحوا من نسيم روح الوصال سكرى وأصبحت قلوبهم من ملاحظة الجلال والهيبة حيرى ، فلم يروا في الكونين إلا إياه ، وإن سنحت لأبصارهم صور عبرت إلى المصور بصائرهم ، وإن قرعت أسماعهم نغمة سبقت إلى المحبوب سرائرهم ، وإن ورد عليهم صوت مزعج أو مقلق أو مطرب أو محزن أو مهيج أو مشوق لم يكن انزعاجهم إلا إليه ولا طربهم إلا به ، ولا قلقهم إلا عليه ، ولا حزنهم إلا فيه ، ولا شوقهم إلا إلى ما لديه ، ولا انبعاثهم إلا له ، ولا ترددهم إلا حواليه فمنه سماعهم ، وإليه استماعهم فقد أقفل عن غيره أبصارهم وأسماعهم . أولئك الذين اصطفاهم لولايته واستخلصهم من بين أصفيائه وخاصته ، وصلّى اللّه على المبعوث برسالته وعلى آله وأصحابه أئمة الحق وقادته وسلّم تسليما . أما بعد : فقد ألفت هذا الكتاب ليتمسك به طالب الحق ويستعين به على سلوكه إن شاء اللّه تعالى ، وأستعين في ذلك بالله تعالى من الخلل والزلل وهو خير ناصر ومعين وإياه أسأل أن ينفع به إنه قريب مجيب وسميته : ( روضة الطالبين وعمدة السالكين ) وفيه أبواب ومقدمة وفصول : الباب الأول : في بيان أركان الدين . الباب الثاني : في بيان معنى الأدب . الباب الثالث : في بيان معنى السلوك والتصوف . الباب الرابع : في بيان الوصول والوصال . الباب الخامس : في بيان معنى التوحيد والمعرفة . الباب السادس : في بيان النفس والروح والقلب والعقل . الباب السابع : في بيان معنى المحبة . الباب الثامن : في بيان معنى الأنس بالله تعالى .