الغزالي
65
مجموعة رسائل الإمام الغزالي
الشمس يدور في سنة ، وفلك زحل في ثلاثين سنة ، فتقع أدوار الشمس في أدوار زحل في ثلث العشر ، وتقع أدوار الشمس في أدوار المشتري في نصف السدس ، فإنه يقع مدة اثنتي عشرة سنة ، فإذا كانت دورات زحل لا نهاية لها ولا عداد ، وكذلك الشمس وكذلك المشتري فذلك يبطل أن تقع الشمس لأحدهما في التكسير على ما وصفنا ، بل فلك الكواكب الذي يدور عندهم في ستة وثلاثين ألف سنة مرة . ثم نقول أعداد هذه الدورات لا تنفك أن تكون شفعا أو وترا أو شفعا ووترا أو لا شفع ولا وتر وبطل أن يقال لا شفع ولا وتر ، فإن العدد إما شفع وإما وتر ، وقد صححتم هذه المقدمة في المنطق ، وكذلك إن قلتم شفعا ووترا ، فإن قلتم شفعا فما لا نهاية له لا يعوزه واحد يصير العدد وترا ومحال أن يعوزه وإن قيل وترا ثبتت النهاية . فإن قيل : ما لا يتناهى لا يقبل الإنصاف بالشفع والوتر . قلنا : هذا محال إذ جملته قامت من سدس وعشر تقبل ذلك بالضرورة وغاية كلامهم مطالبة البارئ سبحانه بما خص ووقت المبدأ من غيره ، وهذا الاعتراض لا يعقل له مناسبة ولا يلزم بحال ، فكل ما يهذون به يحمل على العلم والإرادة على أنا نقول ربما الأصلح بهم خلقهم في الوقت الذي وجدوا فيه . الفصل الثاني وهذا الفصل ينقسم إلى ثلاثة أقسام : القسم الأول : في ذهابهم إلى أن السماء حية . والثاني : قولهم إن السماء عالمة بجزئيات العالم . والثالث : في ترتيب الحركات . قالوا : السماء حية ولها نفس : نسبة نفسها إلى جسمها كنسبة أنفسنا إلى أجسامنا . وكما تنقسم حركاتنا إلى الطبيعية والإرادية كذلك حركة هذه إراديّها وطبيعيها قصدها عبادة رب العزة والتقرب منه إذ كل تحرك إرادي لغرض إذ بذلك يفارق العاقل سائر الحيوان . ثم قصد التقرب الغرض به عندهم التشبه بالبارئ تعالى في الصفات لا في الذات ، فإن الكمال الأعظم والبهاء الأتم والجود الأفخم للّه رب العالمين . وكل وجود بالإضافة إلى وجوده ناقص ، والملك أقرب إليه ونعني بصفات البارئ تعالى العلم والحلم والجود والرحمة والنزاهة عن الظلم إلى غير ذلك . والإنسان متى استعمل هذه الصفات قرب من الملك فهو قرب مناسبة في الخلق والصفات لا في المكان وكذلك الملائكة مع بارئهم قالوا : والمنتهى طبقة الآدميين التشبه بالملائكة . والملائكة عندهم عبارة عن النفوس المحركة للسماوات ، قالوا : وكمالاتها تنقسم إلى ما بالقوة وإلى ما بالفعل ، فما هو بالفعل كونها على شكل كري وذلك بالفعل حاضر أبدا وما لها بالقوة الهيئة في الوضع والأين فكل وضع ممكن لها ، وما لم يمكنها فلعدم ثباتها تحركت تبغيها فلا تزال تطلب وضعا بعد وضع ، وإنما قصده التشبه ببارئه في صفات الكمال فهو يتحرك لإفاضة الجود على ما تحته من العوالم إذ ليست تختلف في