القاسم بن إبراهيم الرسي

97

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

وتأويل كَفَرُوا ، فهو لم يشكروا ؛ لأن من لم يشكر اللّه تبارك اسمه بترك عصيانه ، فكافر وإن كان مقرا ومعتقدا لمعرفة اللّه وإيقانه ، كإبليس الذي ذكر اللّه سبحانه معرفته به ، وذكر كفره لما ارتكب من الكبائر بربه ، وكذلك كل من ارتكب كبائر تسخط من أحسن إليه فقد كفره ، ومن أتى ما يرضاه وتولى أولياءه وعادى أعداءه فقد شكره ، ولما جمع أهل الكتاب والمشركين من كبائر عصيان رب العالمين دعوا جميعا كفرة ، وإن كانت قلوبهم كلهم وألسنتهم باللّه مقرة ، فقال : لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ ، تأويل ذلك : أنهم لم يكونوا مقصرين ، ولا تاركين لما هم عليه ، وعاصين للّه فيه ، حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ( 1 ) المنيرة الظاهرة ، فقال : رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً ( 2 ) ، ويتلو : يقرأ ويتبع بعد القراءة ما اقترأ ، والصحف : ما صحف ليقرأ ، والمطهرة : ما جعل منها بركة وتطهرة ، وبينات منيرة مسفرة ، وكل مطهر فمبارك وكل مبارك فمطهر له ، وفيه باللّه البركة والتطهرة ، وكذلك يقال في الرسول عليه السلام إذا ذكر بما جعل اللّه من البركة فيه : رسول اللّه الطيب الطاهر ، وهو قول الكثير عند ذكره الطاهر ، عندما يذكره بذلك صلّى اللّه عليه وآله وسلم من الصادقين كل ذاكر ، وإنما يراد بذلك المبارك المزكّى ، وليس يراد بذلك طهارته بالماء إذا توضأ . وكذلك يقال في ابنته فاطمة صلوات اللّه عليها إذا قيل : الطاهرة إنما يراد بذلك ما جعل من البركة فيها ، ومن ذلك ما وهب لها وجعل لبركتها من بقية رسول اللّه ونسله ، صلوات اللّه عليه وعلى آله . فهذا - واللّه محمود - من تأويل الطهارة ومطهرة ، ومن وجوهه المعروفة غير المستنكرة ، لا يجهل ذلك - إن شاء اللّه - ولا ينكره ، من يعرف لسان العرب ويبصره . وتأويل فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ ( 3 ) ، هو كتب منيرة بينة محكمة ، لها نور وبرهان واحتجاج ، ليس فيها اختلاف ولا اعوجاج ، ثم ذكر اللّه « 1 » سبحانه ما ذكرنا من

--> ( 1 ) سقط من ( أ ) : اللّه .