القاسم بن إبراهيم الرسي

93

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

ولكنه يعرف - واللّه محمود - بما ذكرنا من العبرة والبيان ، وما تعرفه العرب العاربة في اللغة واللسان . وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ ( 8 ) ، فتأويله : من خف به فسقه وعدوانه « 1 » . فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ ( 9 ) ، تأويل أمه : فهو من مصيره ومهواه « 2 » ، ألا تسمع كيف يقول سبحانه : وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ ( 10 ) نارٌ حامِيَةٌ ( 11 ) ، فكانت النار الحامية التي صار إليها ، أمه التي نسبه اللّه إليها ؛ إذ كانت له مقرا ومأوى ، وقرّ به فيها المصير والمثوى ، والنار الحامية : فهي التي لا يطفيها مطفيه ، ما كانت باقية أبدا ، والتي من دخلها كان فيها مخلدا . تفسير سورة العاديات بسم الله الرحمن الرحيم وسألت أبي رحمة اللّه عليه عن قول اللّه سبحانه : وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ( 1 ) فَالْمُورِياتِ قَدْحاً ( 2 ) فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً ( 3 ) فالعاديات : من كل ذات ظلف ، أو حافر صلب أو خف : من كل بهيمة جنّية ، وحشية أو إنسية . وتأويل قوله : صُبْحاً ، فهو : عدوا ومرحا ، و فَالْمُورِياتِ قَدْحاً فهو : ما يورين ويقدحن ، إذا عدون وضبحن ، بصلابة الأظلاف ، والحوافر والأخفاف ، من نار الحجارة والحصى ، والأرض الصلبة الخشني ، فيورين النار من ذلك كله بإيقاد ، كما تورى وتقدح النار بالزناد . و فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً فيما أرى - واللّه أعلم - خاصة الخيل ، بينهن وبين غيرهن من ذوات الحافر في العدو والقدر واليمن من الفرق النّيّر الجليل ، ولخاص ما فيهن من النعمة والبركة والخير ، قدّمن - إن شاء اللّه - في الذكر على البغال والحمير ، فقال اللّه سبحانه : وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً وَيَخْلُقُ ما لا

--> ( 1 ) في المخطوطتين : وعداوته . ولعل الأوفق لكلام الإمام ما أثبت . ( 2 ) في المخطوطتين : ومهواه وما أمه ألا . . . لعلها زيادة .