القاسم بن إبراهيم الرسي
72
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
بَعْضٍ [ الأنعام : 112 ] ، وشياطين الإنس أقوى على الإنسان وأشد عليه من شياطين الجن . وتأويل الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ فهو : الشيطان الخانس ، فهو يخنس عن أعين الناس فلا يرونه ، ومعنى يخنس : فهو يغبى فلا يرى ، فهو الشيطان - عليه لعنة اللّه - يوسوس بحضوره في الصدور من الذكر والخطرة ، بالوسوسة والإغواء والفسق والردى ، حتى يدخل بحب « 1 » المعاصي في الصدور ) « 2 » ، وقد تكون الوسوسة من الفريقين بالمشاهدة والمحاضرة ، وقد تكون منهما الوسوسة بالذكر والخطرات الخاطرة ، وأي ذلك كان في الصدور بخاطرة تخطر ، أو حضور - فهي وسوسة « 3 » ، من شيطان أو إنسان ، بما يجول منهما في الصدور والجنان « 4 » . تفسير سورة الفلق بسم الله الرحمن الرحيم وسألته عن قول اللّه سبحانه : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ( 1 ) ؟ تأويل قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ( 1 ) « 5 » أعوذ : هو أستجير ، وتأويل الرب : فهو
--> ( 1 ) أي : بسبب حب المعاصي يدخل الشيطان في الصدور بالتزيين ونحوه . ( 2 ) سقط من ( أ ) : ما بين القوسين . ( 3 ) في ( ب ) : وسوسة كما قال سبحانه من . . . . ( 4 ) في ( ب ) : قال الشاعر : وكم أخطر في بال * ولا أخطر في بالى قال الإمام زيد بن علي عليه السلام : ما من مولود إلا وعلى قلبه الوسواس الخناس ، فإذا عقل فذكر اللّه تعالى خرج ذلك من قلبه . تفسير الغريب / 415 . ( 5 ) قال الإمام زيد عليه السلام : قوله تعالى : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ معناه رب الصبح ، ويقال : الفلق وادي جهنم ، والفلق : الطريق بين الضدين ، ويقال : الفلق الخلق ، فأمر اللّه تعالى نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يتعوذ من شر ذلك . وقوله تعالى : وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ فالغاسق الليل ، وقوله تعالى : وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي -