القاسم بن إبراهيم الرسي
650
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
صدع من صخر الجبال ما صلب ، واسمع لذلك وفيه ، ومن الدلالة عليه ، ما يقول اللّه سبحانه في تسبيح الملائكة : تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ [ الشورى : 5 ] خبرا عن رفعهم للأصوات وتسبيحهم ، ويتفطرن فهو : يتصدعن ، وفوقهن فهو : ظهورهن وذراهن ، وهو ما يلي الملائكة صلوات اللّه عليهم من أعلاهن ، يدل على أن الملائكة عليهم السلام الصافات صفا ، وأنهم هم الموصوفون بما ذكر من هذه الصفة وصفا ، بقولهم صلوات اللّه عليهم : وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ ( 165 ) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ ( 166 ) [ الصافات : 165 - 166 ] . 292 - وسألته : عن قول اللّه سبحانه : وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً ( 1 ) وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً ( 2 ) وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً ( 3 ) فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً ( 4 ) فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً ( 5 ) [ النازعات : 1 - 5 ] ؟ فقال : النازعات فيما أرى - واللّه أعلم - هي السحائب المنتزعات بالأمطار من البحار والأنهار ، وبما في الأرض من الندوة والبخار « 1 » . وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً هو : الماتحات متحا ، وهي الناشطات الماتحات في نزعهن واطلاعهن ، والنشط هو : الإغراق وهو القوة القوية في جبذهن ، واطلاعهن لما يطلعن
--> ( 1 ) لقد سبق الإمام عليه السلام نظرية تكوّن الماء من البحار بعملية التبخر التي اكتشفت في القرن العشرين ، سبقها بأكثر من ألف سنة ، فالجديد جدا في القرن العشرين ، قديم جدا عند مفكري وفلاسفة الزيدية . ولقد تحدث أيضا الإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى في كتابه البحر الزخار عن كروية الأرض ونظريات أخرى في غاية الأهمية . قال الإمام المهدي عليه السلام : مسئلة : والأرض كروية . البحر الزخار 1 / 103 . وتحدث عن توسع الكون وتوالد النجوم والكواكب ، تلك النظرية التي لم تكشف إلا في أواخر القرن العشرين ، بعد بحوث فضائية مرهقة . فقال : وتقبل الكواكب النماء عندنا . البحر الزخار 1 / 104 . وتحدث عن نظرية أخرى من أعمق النظريات ، وهي : نظرية حركة أجزاء الذرّة ، النواة والإلكترون والبروتون ، فقال : وإذا تحرك جسم ففي كل جوهر منه حركة . البحر الزخار 1 / 104 . وعن حركة الكواكب المتعددة في وقت واحد ، كما أثبتها علم الفلك الحديث ، قال : مسئلة : ولا يصح على الكواكب حركتان مختلفتان في وقت واحد ، بل تتحرك نحو المشرق حركة بطيئة ، ويتحرك الفلك إلى المغرب حركة سريعة فيغلبها ، فهي كنملة على شفير رحى دائرة . المصدر السابق 1 / 104 .