القاسم بن إبراهيم الرسي
641
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
وسلم : يا علي ويا فاطمة إن اللّه قد فصل الفتنة على الذين يقولون : إنا لنعلم الذين صدقوا في قولهم ، ونعلم الكاذبين في إيمانهم ، فهذا وعد واقع واجب . ثم أنزلت : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 4 ) [ العنكبوت : 4 ] ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : يا علي ويا فاطمة قد علم الرب أن أقواما من بعدي عند الفتنة سيعلمون السيئات ويحسبون أنهم سابقون . فقال علي رحمة اللّه عليه : فكيف يحسبون أنهم يسبقون يا رسول اللّه ومن ورائهم الموت ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : يا علي إنهم لم يسبقوا قضاء اللّه الذي قضى فيهم الموت . ثم أنزل : مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 5 ) [ العنكبوت : 5 ] ، بحق « 1 » أن من رجا لقاء اللّه أن يستعد لأجل اللّه ، وأن يكون تائبا تابعا لطاعته ، مجتنبا لخلاف اللّه ومعصيته ، وأن يعلم أن اللّه يعلم ما يعمل ، ويسمع ما يقول ، ولذلك قال اللّه سبحانه : وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ . ثم أنزل اللّه : وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ( 6 ) [ العنكبوت : 6 ] ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : قد قضى اللّه على المؤمنين عند الفتنة بعدي الجهاد . فقال علي : يا رسول اللّه على ما يجاهد الذين يقولون آمنا ؟ ! فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : تجاهدونهم « 2 » على الإحداث في الدين . فقال علي : يا رسول اللّه إنك تقول تجاهدونهم كأني سأبقى بعدك إلى مجيء الفتنة ، فأعوذ باللّه والرسول أن أؤخر بعدك ، فادع إلى ربك أن يتوفاني قبل ذلك . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه : ما كنت حقيقا أن تأمرني أن أدعو « 3 » اللّه لك أن يقدم أجلك قبل ما أجّل اللّه وقضى ! واللّه يقول سبحانه : وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا [ آل عمران : 145 ] .
--> ( 1 ) هنا كلمة مهملة ( بحقين ) وما أثبت اجتهاد . ( 2 ) في المخطوط : يجاهدون . ولعل ما أثبت هو الصواب وما بعده من سؤال الإمام يشهد بذلك . ( 3 ) في المخطوط : أدع . والصواب ما أثبت .