القاسم بن إبراهيم الرسي
617
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
كثير فكيف يؤمن به ، ولم يحضر رجعته صلى اللّه عليه ، ومن لم يدرك دهره . وحديث رجعته فما قد جاءت به الأخبار من أنه صلى اللّه عليه يرجع إلى الدنيا ، نازلا من السماء ، فيحتج اللّه سبحانه على خلقه بما أبلغهم أولا ، ولرسوله محمد من الحق ، ويحتج لمحمد صلى اللّه عليه بما أبلغ قومه فيه من الإيمان بما جاء به محمد صلى اللّه عليه ، من آيات اللّه وكتابه ، ويأمرهم باتباع محمد صلى اللّه عليه ويبين لهم ما حرفوا من كتب اللّه في محمد صلى اللّه عليه ، والسلطان سلطان آل محمد « 1 » صلى اللّه عليه وعليهم وسلم . وقالت المعتزلة : إنه لا يرجع إلى الدنيا وإنه توفاه اللّه ، وتأولوا فيه قول اللّه لا شريك له : فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ [ المائدة : 117 ] ، وقوله : إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا [ آل عمران : 55 ] . وقال : من خالفهم تأويل : إِنِّي مُتَوَفِّيكَ تسليمه له غير مجروح ، ولا مكلوم ولا مصلوب ، كما قال الذين لا يؤمنون إنه صلب وقتل ، كذبهم اللّه تبارك وتعالى فقال : وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ [ النساء : 157 ] ، وأي القولين قيل ، واحتج به محتج ، فليس فيه بحمد اللّه ريعان « 2 » ولا حرج ، ولا تستكثر من اللّه تبارك وتعالى أي ذلك ما كان ، لأن اللّه تبارك وتعالى ذو الحكمة والبيان . 191 - وسألته : عن قول اللّه لا شريك له : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( 5 ) [ طه : 5 ] ؟ فقال : هو ملك وعلا ، وكذلك تقول العرب فيمن ملك بلدا ، وغلب ملكه فيه : إنه قد استوى عليه ، إذ ملك وغلب فيه ، وليس يتوهم ما ذكر اللّه من ذلك استواء مقعد ، ولا مشابهة في القعود بين اللّه وبين أحد ، وكذلك : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ [ فصلت : 11 ] ، فهو علوّه عليها ، ونفاذ أمره وخلقه وصنعه فيها . 192 - وسألته : عن قول اللّه سبحانه : وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ [ هود : 7 ] ،
--> ( 1 ) يعني : سلطان المهدي عليه السلام . ( 2 ) الريعان : الاضطراب .