القاسم بن إبراهيم الرسي

607

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

يكون تأويل « من دونه » : أنهم دونه كبرياء وجلالا . والذين كانوا يعبدون فهم من عبدوا من الملائكة المقربين ، ومن كانوا يعبدون من دونه من الآدميين ، ومن عبد من الناس أحدا من الشياطين ، هؤلاء كلهم فهم عباد أمثالهم ، وقد عبدوا من عبدوا من العباد ، ما كانوا يعبدون من الأصنام ، والتماثيل والأوثان « 1 » ، التي ليس لها أرجل ولا أيدي ولا أعين ولا أسماع ، ولا عندها لأحد عبدها أو لم يعبدها ضر ولا انتفاع ، وفي الأصنام ما يقول الرحمن ، له الكبرياء والجلال : أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها [ الأعراف : 195 ] ، وما ذكر من غير ذلك عند ذكرها ، وليس شيء من ذلك كله لها ، فكيف يعبدونها مع زوال ذلك كله عنها ، وهو أفضل في ذلك كله منها ، إلا لفعلهم الفاسد المدخول ، بالمكابرة لحجة العقول . 158 - وسألت عن قوله : * يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا [ المائدة : 109 ] ؟ ومسألة الرسل من اللّه عن ما أجيبوا في يوم البعث ، فمسألة عن اللّه ذات حقيقة وحكمة ورحمة بريّة من كل جهل وعبث ، وإنما هي تقرير لهم ولأممهم وتعريف وتوقيف ، وإبانة أنه لا يأخذ أممهم إلا بجرمهم لأنه هو اللّه الرحيم الرؤوف ، وأنه علام ما خفي عن الرسل من غيرهم ، فيما كان من الجواب لهم في حسناتهم وذنوبهم . 159 - وسألت : عن قوله سبحانه لرسوله صلى اللّه عليه : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ [ يونس : 94 ] ؟ ليس قوله سبحانه : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ أنه فيه ، ولا أنه يشك في شيء مما نزله اللّه إليه ، ولكنه تنزيه له من ذلك كله ، وتثبيت ليقينه ولتفضله فيه على غيره ، ألا ترى أنه يقال لمن كان موقنا يقينا صادقا ، وكان فيما اعتقده منه كله معتقدا عقدا محقا ، إن كنت يا هذا في شك من « 2 » أمرك ، فتثبّت فيه بغيرك ، فيغضب على من قال له ذلك

--> ( 1 ) لعل في هذه الجمل سقطا أو تصحيفا . ( 2 ) في المخطوط : مما . ولعل الصواب ما أثبت .