القاسم بن إبراهيم الرسي

605

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

الطور هو : طور سيناء ، وقد ذكره اللّه في غير مكان ، والبلد الأمين ، فأقسم بهما ، لما هو أعلم به سبحانه من أمرهما . وَكِتابٍ مَسْطُورٍ ( 2 ) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ ( 3 ) هو : ما نزله اللّه من كتبه ، وكتب في رق وغيره . وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ( 4 ) [ الطور : 4 ] هو : بيت اللّه الذي يعمر أبدا بذكر اللّه ، وبالوافدين في كل حين إلى اللّه ، كما قال سبحانه لإبراهيم وإسماعيل صلى اللّه عليهما ، طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ( 125 ) [ البقرة : 125 ] . وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ ( 5 ) [ الطور : 5 ] هو : السماء . وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ ( 6 ) [ الطور : 6 ] هو : البحر الأعظم . المسجور : فهو المحبوس على حدوده ومنتهاه ، فليس يجوز حدا من حدوده ولا يتعداه . 152 - وسألت : عن قول اللّه تبارك وتعالى : إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ( 114 ) [ التوبة : 114 ] ؟ فإن الأواه المتأوه هو الرحيم ، والحليم هو اللبيب الحكيم . 153 - وسألت : عن قوله سبحانه : فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ . . . ( 22 ) [ محمد : 22 ] الآية ؟ فتأويل فَهَلْ عَسَيْتُمْ ، هو لعلكم أنتم أيها المدعون من كنتم ، وتأويل تَوَلَّيْتُمْ هو أدبرتم عن الإجابة ، والقبول والإنابة ، أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ ، بقتل بعضكم لبعض ، فتقطعوا الأرحام ، إذا لم تجيبوا الإسلام ، لأن من لم يجبه أفسد في أرض اللّه إذ لم يتبع حكمه ، ففجر في دين اللّه وقطع رحمه ، ومن أجابه أصلح ووصل ، إذا سمع عن اللّه وقبل ، ولم يتول ولم يدبر ، فلم يفسد ولم يفجر . 154 - وسألت عن تأويل : قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا [ آل عمران : 167 ] ، أو قلت : ما معنى أَوِ ادْفَعُوا ؟ فتأويل قاتِلُوا يعني : كونوا بقتالكم للّه مطيعين ، أو ادفعوا فكونوا بقتالكم عن أنفسكم وحرمكم مدافعين ، إن لم تكونوا للّه مجيبين ، وفي ثوابه على القتال لعدوه راغبين .