القاسم بن إبراهيم الرسي
596
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
فاللّه خلقكم وحجارة الأصنام التي كانوا يعبدون ، وكما قال صلى اللّه عليه : قالَ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ ( 95 ) [ الصافات : 95 ] ، وسواء قوله : ما تَنْحِتُونَ وقوله : وَما تَعْمَلُونَ . 118 - وسألته عن : فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ [ إبراهيم : 9 ] ؟ فهو عضهم على الأيدي بأسنانهم ، وهو شيء يفعله المغتاظ ، إذا غضب أو اغتاظ ، ويفعله أيضا المتحير المتفكر ، إذا التبس عليه ما يفكر فيه وينظر . 119 - وسألته : عن قول اللّه سبحانه : وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً ( 72 ) [ الفرقان : 72 ] ؟ فالشهادة هي الحضور ، والزور من الأشياء فهو البور « 1 » ، وهو الباطل والكذب ، واللغو فهو الغفلة واللغب ، فذلك كله وما كان منه فلا يشهدونه ، وإذا مروا به أعرضوا عنه « 2 » . 120 - وسألته : عن قول اللّه : وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ ( 118 ) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ [ هود : 118 - 119 ] ؟ فذلك فلن يزالوا كما قال اللّه سبحانه مختلفين ، لأن الاختلاف لا يزال أبدا بين المحقين والمبطلين ، وهو خبر من اللّه عما يكون ، وأنهم لن يزالوا مختلفين فيما يستأنفون ، فالاختلاف منهم وفيهم ، ولذلك نسبه اللّه إليهم ، وقوله : إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ يريد من المؤمنين ، فإنهم في دينهم متآلفون غير مختلفين . وقوله تبارك وتعالى : وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ [ هود : 119 ] يقول سبحانه للمكنة ، مما يجب به الثواب والعقاب من السيئة والحسنة ، ولولا خلقه لهم كذلك ، وعلى ما فطرهم عليه من ذلك ، لما اختلفوا في شيء ، ولما نزل عليهم أمر ولا نهي ، ولا كان فيهم مسيء ولا محسن ، ولا منهم كافر ولا مؤمن ، ولكانوا كالموات الذي لا يحسن ولا يسيء ، ولا يفجر عند اللّه ولا يتقي . 121 - وسألته عن : وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي [ النحل : 68 ] ؟
--> ( 1 ) البور : الرجل الفاسد الهالك الذي لا خير فيه . مختار الصحاح . ( 2 ) في المخطوط : أعرضوا . وما زدته ضرورة لاتساق الكلام .