القاسم بن إبراهيم الرسي

594

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

وبصيرة وغير حيرة ولا ضلال ، وفيه إذا كان ما أخرج أهله من الجهل بالهدى ومن الضلال . وهذا رحمك اللّه فوجه من الهدى ، لا ينكره ولا يجهله من أبصر واهتدى ، وما كان لهذه الآية مشابها ونظيرا ، فكفى بهذا الجواب فيه حجة وبرهانا منيرا . 114 - وسألته : عن يونس صلى اللّه عليه ، وقول اللّه سبحانه فيه : وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ [ الأنبياء : 87 ] ؟ اعلم رحمك اللّه أن قوله : فَظَنَّ أنه ، ليس يخبر عن يونس بظن ظنّه ، لأنه لو كان كذلك منه ، لزال اسم الإيمان عنه ، ولا يزول اسم الإيمان في حال ، عن من خصه اللّه بالإرسال ، وفي ذلك لو كان تجهيل للمرسل ، فيمن يصطفي ويختص من الرسل ، ولكن فَظَنَّ قول « 1 » من اللّه في يونس قاله ، يبين للسامعين زلة يونس وإغفاله ، يقول سبحانه فظن يونس أن لن نقدر عليه ، في إباقته من الفلك إلى من أبق إليه ، فهو ليس يظن ، ولكنه مقر موقن ، بقدرتنا عليه ، ونفاذ أمرنا فيه ، فما « 2 » أبق إلى الفلك فارا هاربا ، وذهب مع يقينه بقدرتنا عليه مغاضبا ، إلا لإغفاله وزلته ، التي نجاه اللّه منها بتوبته ، فهذا وجه فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ ، الذي لا يجوز غيره من الوجوه ، وهو كلام صحيح لا تنكره فيه العقول . 115 - وسألته : عن : فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى ( 67 ) [ طه : 67 ] ؟ فلم يوجس صلى اللّه عليه أن يغلب أو يقهر ، ولكنه أوجس ألا يبصر - من حضره من السحرة ومن الناس - حقيقة الحق كما « 3 » أبصر ، فيظنون أن ما جاء به من الحق كسحر السحرة ، وأن موسى صلى اللّه عليه من الكفرة ، وقد كان خاف قولا منهم واعتسافا « 4 » فقالوا : إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ

--> ( 1 ) في المخطوط : قولا . ولعلها سهو من النساخ . ( 2 ) في المخطوط : فلم . ولعل الصواب ما أثبت . ( 3 ) في المخطوط : من حضره والسحرة من الناس حقيقة الحق ما أبصر . ولعل ما أثبت هو الصواب ، واللّه أعلم . ( 4 ) لعل هنا سقطا .