القاسم بن إبراهيم الرسي

587

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

« 1 » ، فقد يصنع منهما صور وهيئات ، ويحدث فيها تماثيل مختلفات ، والذهب وإن اختلفت هيئاته ذهب على حاله ، وكذلك النحاس وإن كثرت فيه الصور فهو نحاس على حاله ، لم ينقل واحد منهما عن خليقته وذاته ، ما نقل عنه من متقدم صورته وهيئاته ، وإنما تبدو الملائكة إذا بدت بأمر اللّه وإرادته إلى البشر ، بما جعل اللّه لها وأحدث فيها من الهيئات والصور ، لا البشر بما لا يدركون ولا يرون ، من الصور والهيئات إلا ما يبصرون ، فجعل اللّه من الملائكة رسلا ، وجعل من شاء منهم كما شاء إن شاء رجلا . وقال في ذلك [ تبارك ] وتعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 ) [ فاطر : 1 ] ، فالتبديل للخلق والزيادة ، ليست إبادة ، وكذلك من مسخه اللّه تبارك وتعالى قردا أو خنزيرا ، فإنما أحدث له عن هيئته وصورته تبديلا وتغييرا ، فبدّل هيئته وصورته ، وأقر نفسه وذاته ، ولو كان المسخ للممسوخ إبادة وافناء ، لكان ذلك فطرة وإنشاء وابتداء ، ولم يقل تغيير ولا مسخ ولا تبديل ، ولم يصح بذلك - إذا لم تكن الذات موجودة - خبر ولا قيل . 101 - وسألته [ عن ] : وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 110 ) [ الأنعام : 110 ] ؟ فتقليب « 2 » أفئدتهم وأبصارهم تضليله إياهم فيما يعملون ، وتركه تبارك وتعالى فيما هم فيه من ضلالهم يعمهون ، والتضليل من اللّه لهم ، فإنما هو بعملهم ، وسواء في المعنى أضلهم وضللهم ، كما سواء أكفرهم وكفّرهم ، ألا ترى أن من أضللت فقد ضللته ، ومن أكفرت فقد كفرته . 102 - وسألته عن معنى : وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ [ الأنعام : 121 ] ؟

--> ( 1 ) هكذا في المخطوط ، ولم يتضح لي معنى العبارة . ( 2 ) في المخطوط : وتقلب . ولعل الصواب ما أثبت .