القاسم بن إبراهيم الرسي

575

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

وغيره ليس بحده ، والسيد في كثير أموره فليس كعبده ، وكذلك المرأة في كثير أمورها فليست كالرجل ، ولو كانت كهو لما كان له عليها من الفضل ، ما ذكر اللّه سبحانه في قوله : وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ [ البقرة : 228 ] ، وكفى بهذا في اختلافهما بيانا وحجة . فإن قتل القاتل عبدا أو امرأة عمدا ، وكان بقتله إياهما « 1 » في أرض اللّه مفسدا ، قتل إذا صح فساده عند الإمام صاغرا ، ولم يحرز قاتله من القتل أن يكون حرا « 2 » ، لقول اللّه سبحانه : مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً [ المائدة : 32 ] ، وفي الناس الحر والعبد جميعا معا ، فأحل اللّه من قتل الأنفس بالفساد في أرضه ، ما أحل من قتلها بترك التوحيد ورفضه . فأما من قتل عبدا أو امرأة ، مغاضبا أو فلتة أو حصره « 3 » ، فليس كمن قتلهما مفسدا ، وكان بفساده في أرض اللّه متمردا . وأما ما سألت عنه من قول اللّه سبحانه : فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ [ البقرة : 178 ] ، فهو العفو من الطالب عن الدم إلى الدية ، إذا كانت نفس الطالب والمطلوب بذلك راضية ، وهذا إذا تراضيا « 4 » به ، فما لا يقول أبو حنيفة وأصحابه بغيره « 5 » ، فجعل اللّه لرأفته ورحمته بخلقه العفو عفوين عن الدية والدم جميعا ، وعفوا عن الدم إلى الدية رأفة منه وتوسيعا ، وأمر اللّه

--> ( 1 ) في المخطوط : إياهما قتل في أرض اللّه . . . . ( 2 ) يعني أن الحر يقتل بالعبد والمرأة ، إذا كان ظالما مفسدا ، ولا يمنع من القصاص كونه حرا . ( 3 ) هكذا في المخطوط ، ولعل في العبارة سقطا أو تصحيفا . ( 4 ) في المخطوط : تراضى . ولعلها مصحفة . ( 5 ) ذكر الإمام رأي الإمام أبي حنيفة ، لأن في المسألة خلافا بين العلماء ، فمنهم من قال : إن وليّ الدم بالخيار إن شاء القصاص وإن شاء الدية ابتداء ، وهذا قول طائفة منهم القاسمية وأحمد والشافعي ، كما أفاد ذلك في البحر وهو خلاف ما هنا ، فكلام الإمام القاسم صريح هنا في اشتراط التراضي ، وطائفة قالت : بأنه لا اختيار وإنما مع التراضي وهو قول أبي حنيفة ، انظر البدائع للكاساني 10 / 4633 . وأصحابه وزيد بن علي ومالك وغيرهم ، أفاد ذلك في البحر الزخار للإمام المهدي .