القاسم بن إبراهيم الرسي

573

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

79 - وسألت : يرحمك اللّه عن : يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ [ البقرة : 102 ] وعن السحر ؟ والسحر أمر لا يكون ولا يؤاتي أهله ، إلا بعظيم من الكفر والأئمة فيه والمعلمون له ، فهم الشياطين ، الكفرة الظالمون ، ولذلك يقول منهم من علّمه ، من « 1 » يريد أن يتعلمه ، لا تكفر ليكفر « 2 » إذا كفر بإقدام وتصميم بعد النهي بالتوقيف ، والإبانة للكفر والسحر والتعريف ، فكفر أهله بعد المعرفة بالتصميم ككفر إبليس فيما صمم من الكفر بالسحر . وقوله : وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ [ البقرة : 102 ] فقد يكون نفيا « 3 » لا أن يكون السحر أنزل عليهما ، وإكذابا لمن نسب السحر من اليهود إليهما ، وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ فقد يكون في النفي للسحر عنهما في النفيان ، كقوله سبحانه في النفي : وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ [ البقرة : 102 ] ، و هارُوتَ وَمارُوتَ [ البقرة : 102 ] فقد يقال اسمان نبيطان ، معروف ذلك فيما يستنبط من اللسان ، لأن ماروت القرية : في لسان النبط ، هو القرية وواليها ، وهاروت « 4 » القرية فيما نرى هو : مستخرجها « 5 » وجانبها ، ولو كان من يعلم السحر « 6 » لكان من الملائكة إذا من قد كفر ، ولما صح قوله سبحانه فيهم : بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ ( 26 ) لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ( 27 ) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ( 28 ) [ الأنبياء : 26 - 28 ] ، وقوله سبحانه : لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ [ النساء : 172 ] ،

--> ( 1 ) من الأولى : فاعل . ومن الثانية : مفعول به . ( 2 ) في المخطوط : ليفكر . لعلها مصحفة ، والصحيح ما أثبت . ( 3 ) يعني أن ( ما ) نافية لا موصولة . ويشهد لهذا ما أخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس ، في قوله تعالى وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ قال : لم ينزل اللّه السحر . الدر المنثور 1 / 236 . ( 4 ) قال في لسان العرب وهاروت : اسم ملك أو ملك . ( 5 ) الكلمة في المخطوط : مهملة ، ولم أهتد لها إلى معنى . ( 6 ) يعني لو كان ماروت ملكا أنزل عليه السحر . . . .