القاسم بن إبراهيم الرسي
571
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
* وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ [ الدخان : 1 ] فقال : يقول اختبرنا وعذبنا ، لأن الفتنة اختبار ومحنة ، وتعذيب وعقوبة . وقوله سبحانه : * لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ [ الفتح : 18 ] فقال : خبر عن رضى اللّه عمن بايع تحت الشجرة إنما هو لقد رضي اللّه عمن آمن باللّه ، ألا ترى كيف يقول رب العالمين : * لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ فذكر أن رضاه تبارك اسمه إنما هو عمن آمن ممن بايعه ، وشايعه في البيعة وطاوعه . وقوله : ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ [ الحج : 29 ] فقال : التفث لهو الشعث ، وشعثه : امتناعه « 1 » مما يمنع منه المحرم من الطيب وغيره ، وما يلزمه ما كان محرما في إحرامه ، حتى يطوف بالبيت العتيق كما أمره اللّه بالطواف . [ وقال ] القاسم بن إبراهيم عليه السلام : أحسن اللّه رشدك وتوفيقك ، وقوّم لقصد الحق طريقك ، وبلغك صالح الأمل برحمته ، وأتم عليك وفيك ما وهب من نعمته ، قد فهمت - استمتع « 2 » اللّه بك - ما وصفت ، وتعرفت من مذاهبك بما تعرفت ، فقرّب اللّه قربك ، ووصل - بحقه - سببك ، فبمثلك - بمنّ اللّه - يتوصل إلينا ، فكيف تطلب لنفسك الأذن علينا . 78 - وسألت : سددنا اللّه وإياك للرشد والاهتداء ، عن المخادعة من اللّه والمكر والاستهزاء ؟ فأما المخادعة وفقك اللّه ، فليس يجوز القول بها على اللّه ، ولا ينسب شيء منها كلها إلى اللّه ، ولا تحتملها في اللّه الألباب ، ولم ينزل بها من كتب اللّه كتاب ، لأن المخادعة إنما هي حيل من المحتال ، فيما يخادع به من كذب في فعل أو مقال ، ولعجز المخادع عن كثير مما يريد ، كاد فيه بالمخادعة من يكيد ، واللّه جل ثناؤه متعال ، عن كل مخادعة واحتيال ، لا يجوز شيء من ذلك عليه ، ولا يصح القول بشيء منه فيه ،
--> ( 1 ) في المخطوط : لعو . لعلها مصحفة . وفي المخطوط : وشعثه وامتناعه . ولعل الوائد زائد ، لأنه فسر الشعث بالامتناع . ( 2 ) استمتع اللّه بك : يعني أسأله أن يمتعني ببقائك وقربك ، ولعلّ السائل ولده محمد .