القاسم بن إبراهيم الرسي

567

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

فهو : لعن الإنسان ما أقل شكره ، وكذلك كل من كفر بآيات اللّه ، ولم يصر فيما أمر به إلى مرضات اللّه ، فمن كان كذلك ، أو عمل بذلك ، فهو الكافر غير الشاكر لما أولي ووهب له من النعم ، فأعطي في مبتدأ خلقه حين أنشي من نطفة من ماء مهين فحفظ في الرحم ، في مستقره فأتم تقديره ، وحسن تصويره ، ثم يسّر للسبيل الذي هو مخرجه من بطن أمه ، بعد كماله في لحمه وعظمه . 65 - وسألته : عن قول اللّه سبحانه : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ [ النساء : 116 ، 48 ] ؟ فتأويل ذلك : أن اللّه قادر على ما شاء ، من مغفرة أو تعذيب لمن خلق وإنشاء ، وليس ذلك خبرا من الأخبار ، أنه غير معذب لمن وعده بالنار ، لأنه جل ثناؤه لو لم يعذب من وعده بالعذاب ، من أهل الكبائر لكان في ذلك خلف وإكذاب ، لما وعد به في ذلك من الميعاد ، وفيما ذكر سبحانه من وفاء ميعاده ووعده في ذلك ، ما يقول سبحانه في كتابه : وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 31 ) [ الرعد : 31 ] ليس بين قوله سبحانه : لا يَغْفِرُ وبين : يُعَذِّبُ فرق ، لأن من لا يغفر له فقد عذبه ، ومن عذبه فلم يغفر له . 66 - وسألته : عن : مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ الزمر : 63 ، الشورى : 12 ] ؟ فالمقاليد هي : المفاتيح ، ومفاتيح الغيب فهي المقاليد . 67 - وسألته : عن قول اللّه سبحانه : ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها [ الحديد : 22 ] ؟ فالمصيبة في الأرض فهو : ما يكون في الأرض عامة ، والمصيبة في الأنفس فهو : ما يكون في الأنفس خاصة ، والكتاب فهو علم اللّه بذلك كله ، وما أحاط بالأرض والأرض يقينا من علمه ، فكل ذلك كما قال اللّه لا شريك له لا يؤده منه علم ما علم ، وقوله : مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها ، فهو : من قبل أن يخلق الأنفس وإنشائها . 68 - وسألته : [ عن ] وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ [ الإسراء : 13 ] ؟ وطائره فهو : ما يلحقه وما يلزمه من خيره وشره ، فكله مكتوب محفوظ عليه ، إذا