القاسم بن إبراهيم الرسي
554
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
الصلاة وهن من الفرائض الواجبات . 3 - وسألته : عن قول اللّه سبحانه : الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ ( 23 ) [ المعارج : 23 ] ؟ فقال : دائمون هو : متعاهدون مدايمون ، لا يصلون بعضا ويتركون بعضا ، وقد قدم اللّه ذلك فرضا ، وجعل الصلاة كتابا موقوتا ، عددا وسجودا وقياما وقعودا ، فمن لم يداوم على ذلك كله ، ويضع كل شيء من ذلك موضعه ، فليس على صلاته بدائم ، ولا بفرض فيها بقائم . 4 - وسألته : هل يتوضئ للصلاة في شيء من المساجد ؟ فقال : لا يتوضئ في شيء منها في تور ولا طست « 1 » ولا غيرهما ، ولقد بلغني أن القاسم بن محمد بن أبي بكر « 2 » رأى رجلا يتمضمض ثم مج في المسجد فنهاه عن ذلك ، فقال : إنه يفعل فيه ما هو أشد من هذا ، النخامة وغيرها . فقال القاسم : هذا ما لا يجوز . وبلغني أن هشام بن عبد الملك بن مروان « 3 » دخل مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ليصلي فيه ، فذكر أنه على غير وضوء ، فأتي بتور فيه ماء وطست فتوضأ في المسجد ، فأنكر الناس ذلك يومئذ وعظّموه . 5 - وسألته : عمن يترك الأعمال يوم الجمعة وفيها ، من الرجال والنساء تعظيما لها ؟ فقال : لقد بلغني أن بعض الصحابة كان يكره ذلك ، لما فيه من التشبه باليهود في ترك الأعمال يوم السبت .
--> ( 1 ) التور والطست : إناءان من الآنية . ( 2 ) القاسم بن محمد بن أبي بكر أحد فقهاء المدينة الكبار ، ولد فيها سنة ( 37 ه ) ، وتوفي بقديد ( بين مكة والمدينة ) سنة ( 107 ه ) ، روى عن عمته عائشة أم المؤمنين . ( 3 ) هشام بن عبد الملك بن مروان ولد في دمشق سنة ( 71 ه ) ، وبويع فيها بعد وفاة أخيه يزيد سنة ( 105 ه ) ، كان طاغية جبارا وهو الذي خرج عليه الإمام الأعظم زيد بن علي عليهما السلام سنة ( 122 ه ) واستشهد الإمام زيد في ( 25 ) من شهر محرم من تلك السنة ، وتوفي هشام سنة ( 125 ه ) .