القاسم بن إبراهيم الرسي

549

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

لما « 1 » لم يكونوا يقصرون ، فإذا أمنوا أتموا مع الإمام ركعتين ركعتين كما كانوا يتمون . وفي ذلك ما يقول سبحانه : فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ( 239 ) [ البقرة : 239 ] . يقول سبحانه أتموا مع رسولكم إذا أمنتم ولا تقصروا ، فالاتمام بالإمام هو ما به أمروا ، فكانت صلاتهم الظهر والعصر ركعتين كما ترى في السفر ، وكان الأمر على ما قلنا في الإمامة من القصر ، وأقرت الصلاة على ركعتين في السفر ، وزيد عليها فأتمت أربعا « 2 » في الحضر ، فليس لفاجر ولا بر ، سافر في خير أو شر ، « 3 » أن يزيد على صلاته في سفره ، ولا ينقص منها في حضره ، ومن زاد على [ ما ] فرض عليه من الصلاة في السفر فعليه أن يعود لصلاته ، كما لو زاد على صلاة الحضر لفسدت عليه الصلاة فأعادها لزيادته . فالتقصير إنما هو كما قلنا مع الإمام ، ركعتان في السفر فهما أتم التمام ، وكذلك كان فرضهما في كل سفر وحضر ، ثم لم يكن التقصير فيها إلا بما قلنا من القصر ، وليس يجوز أن يقال : قصرت الصلاة إلا على ما قلنا ، ولا وجه للتقصير فيها إلا من طريق ما تأولنا ، وإنما يقال في الصلاة زيد عليها ، ولا يقال بشيء من التقصير فيها ، لأنه إذا قيل فيها قصرت الصلاة إلا بما ذكرنا ، كان كأنه خلاف لما في كتابه مما أمرنا ، من الركعتين اللتين كانتا في الحضر والسفر ، صليتا للّه فرضا فزيد في صلاة الحضر وأقرّت صلاة السفر ، « 4 » وكان ذلك كله للّه رضى فيما نقص من ذلك كله أو زاد ، لزم فيه كله أن يعاد . والقنوت فما روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله أنه قال : القنوت ثلاث

--> ( 1 ) في المخطوط : ما لم . ولعل الصواب ما أثبت . ( 2 ) في المخطوطتين : أربع . ( 3 ) في المخطوطتين : وشر . ولعل الصواب ما أثبت . ( 4 ) عن عائشة قالت : إن الصلاة أول ما فرضت ركعتين فأقرت في السفر وأتمت في الحضر . أخرجه البخاري برقم ( 337 ) ، ومسلم ( 1105 ) ، والنسائي ( 449 ) ، وأبو داود ( 1013 ) ، وأحمد ( 24776 ) ، ومالك ( 304 ) ، والدارمي ( 1470 ) .