القاسم بن إبراهيم الرسي
545
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
منه لكل من صلى ، على ما يقول عند الركوع والسجود في صلاته ، رحمة منه وتخييرا وتوفيقا لهم بدلالته ، فيسبح للركوع سبحان اللّه العظيم ، القليل من التسبيح بذلك في الأداء كالكثير ، فمن زاد واستكثر فقد استكثر من الخير ، وله في الاكثار منه بإكثاره الثواب الكثير ، ومن اقتصر وأقل ، كان مؤديا لما حمّل ، من التسبيح للّه في صلاته ، ومستدلا عن اللّه فيه بدلالاته . وتسبيح السجود بعد الركوع : فسبحان اللّه الأعلى ، فمن سبح بذلك في سجوده أجزأه مكثرا أو مقلا . فإن قال قائل : قال اللّه : سَبِّحِ ولم يقل في صلاتك ، وهذا غير ما استدللت به من دلالاتك ؟ ! قيل : فلا يخلو هذا من أن يكون أمر به في الفريضة أو النافلة ، لما فيه من ذكر اللّه بهذه المقالة ، لما فيها لقائلها من الفضل المبين ، ففي ذلك ما قلنا أدل الدلائل باليقين ، إن كان في النافلة يقال ما تدرك به وتنال ؟ ولما فيه من ذكر اللّه ذي الجلال ، وكان تسبيحه بذلك للنافلة من الاكبار له والاعظام ، فالفريضة الواجبة أولى ، إذا كان ذكر اللّه بها أفضل فضلا ، وكانت الصلاة إنما فرضت لذكره ، ولما فيها من إجلال أمره ، وقد قال اللّه في الصلوات نفسها ، وما جعله اللّه من ذكره بها : فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ [ النساء : 103 ] . فأمر سبحانه بذكره بعدها ، كما أمر بذكره فيها ومعها . وقال سبحانه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً ( 41 ) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ( 42 ) [ الأحزاب : 41 - 42 ] ، فكفى بهذا وبغيره من أمثاله في كتاب اللّه على ما قلنا دليلا ، والحمد للّه كثيرا ، على ما نوّر من أموره تنويرا . فأما ما يذكر عن عمر من أنه كان يقول : سبحان ربي العظيم الأعلى ، فلست أرى - واللّه أسأل التوفيق - أن يسبّح به « 1 » من صلى ، لأنه قد يقول مثل هذا ويفعله ، من يجحد الاسلام ويعطله ، ممن يثبت مع اللّه إلها آخر ، وإلهين وأكثر ، ثم يزعم أن اللّه لا شريك له أعظم وأكبر من الخلق من الشركاء ، فيقول : ربي الأعظم الأعلى ، هو الذي
--> ( 1 ) في المخطوطتين : بربه . ولعله تصحيف وما أثبت أولى .