القاسم بن إبراهيم الرسي

542

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

الايضاح ، لأن اللّه سبحانه قال لرسوله ، صلى اللّه عليه وعلى آله . قل ثم كبّر ، « 1 » فالأمر بالقول قبل أن يكبر ، فإذا كبّر فحينئذ دخل في الصلاة ، وفيما أمر من القراءة ، والافتتاح كما ترى قبل التكبير ، ثم القراءة بعد بما تيسر من التنزيل ، فإذا قرأ من القرآن في صلاته بقليل أو كثير ، بعد الافتتاح وما بعده من التكبير ، فقد أدى ما أمر به من القراءة ، قل أو كثر في الصلاة . ومن لم يفتتح ويكبر ، ويقرأ ما تيسر من القرآن فقد قصر فيما أمر ، وعليه أن يعود حتى يأتمر للّه في ذلك كله بأمره ، ويصير فيه أجمع إلى ما أمر اللّه به ، والحمد للّه الذي به هدى من اهتدى ، ونسأل اللّه أن يوفقنا وإياك لما اختلف فيه من الهدى ، وحسبنا اللّه وبدلائله من كل دليل ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . [ السكون والخشوع في الصلاة ] وعلى من ائتمر في الصلاة للّه بأمر [ ه ] ، تسكين أطرافه وخفض بصره ، وترك الالتفات فيها والتلعب ، « 2 » والخشوع فيما هو فيه بها من القيام والتّنصّب ، « 3 » فإنه منتصب فيها بين يدي اللّه فعليه فيها الخشوع والتذلل والترتيل فيها جهده بالقراءة ، فإنه بلغني أن اللّه سبحانه قال لموسى في التوراة : ( يا موسى قم بين يدي مقام العبد الذليل ، يا موسى إذا قرأت التوراة فاقرأها بصوت حزين ) . « 4 » جعلنا اللّه وإياك من المطيعين ، وفيما أمرنا وإياك به من الصلاة له من الخاشعين ، فإنه يقول سبحانه : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ( 43 ) [ البقرة : 43 ] . ويقول سبحانه : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ ( 45 ) [ البقرة : 45 ] .

--> ( 1 ) في المخطوطات : ثم كبّره . ولعل الصواب حذف الضمير . ( 2 ) في المخطوطتين : والتلفت . وما أثبت اجتهاد . ( 3 ) في المحطوطتين : والمنتصب . وما أثبت اجتهاد . ( 4 ) لم أقف على هذه الرواية في التوراة .