القاسم بن إبراهيم الرسي
508
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
وفصحاء العرب والناس ، يدعون المحيض باسم النفاس ، والنفاس وإن دعي محيضا ، فقد يدعا طمثا أيضا . وقد فسر اللّه سبحانه : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ [ البقرة : 222 ] . فأوجب من ذلك كله التطهر ، « 1 » وأمر فيه كله من الغسل بما أمر ، فأوجبنا اتباعا فيه لأمر اللّه وتنزيله ، واستدلالا بما دل اللّه به عليه من دليله . فإن سأل سائل عن الكدرة والصفرة ، وما يعرص من ذلك في بعض الأحوال للمرة ؟ قيل : أما ما كان من ذلك بين فترات دفق الدم ، وكان وقت محيضها فيه لم تقطع بعد عنها ولم تنصرم ، فهو من المحيض ودمه ، والحكم فيه عليها كحكمه ، فإذا انقطع عنها المحيض وهو خالص الدم ومحضه ، وجب عليها عند انقطاعه عنها الغسل ولزمها فرضه ، لأن المحيض والدم إنما هو ما كان خالصا محضا ، كما أن المحيض منه ما كان مشوبا بغيره متمحضا ، « 2 » من دلائل ذلك أيضا ، قول بعض العرب إنا لنشرب اللبن محيضا ومحضا ، يريد بالمحض الخالص منه المحض ؟ ، والمحيض فما قد خلط بالماء ومحض . القول في الحبلى ومن سأل عما ترى من ذلك الحبلى ، فقال : أمحيض هو عندكم أم لا ؟ قيل : لا ليس بمحيض منها ولا طمث ، والحكم عليها فيه كالحكم عليها في كل حدث حدث ، عليها أن تتوضأ من ذلك إذا رأته وضوءا ، أو تغسل أعضاء الوضوء له عضوا عضوا ، وإنما دعانا إلى تصحيح اسم المحيض ، « 3 » وما بيّنا به منه بذكر المحض
--> - وابن ماجة 1 / 209 ( 637 ) ، ومالك 1 / 58 ( 125 ) ، والدارمي 1 / 260 ( 1045 ) ، وأحمد 6 / 184 ( 25554 ) ، وغيرهم . ( 1 ) في المخطوط : التطهير . ولعل الصواب ما أثبت . ( 2 ) في المخطوط : مشوب بغيره متمحضا بغيره . وهي زيادة . ( 3 ) كذا في المخطوط ، ولعلها : الحيض .