القاسم بن إبراهيم الرسي

482

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

ولها ؟ ! وغفل فيها ، ولقد اكتفى اللّه سبحانه - في ذلك لمن لم يوقن بنفسه ، ولم يدن للّه فيه بحقيقة دينه - بالظن ، فقال سبحانه : أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ ( 4 ) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ ( 5 ) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 6 ) [ المطففين : 4 - 6 ] . اكتفاء لهم بالظن لو ظنوا من حقائق اليقين ، وتذكيرا فيه لهم بما يمكن كونه يوم الدين . وفيما كان به المؤمنون في دنياهم يوقنون ، من لقاء ربهم ويظنون ، ما يقول سبحانه : الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 46 ) [ البقرة : 46 ] . فذكر اللّه سبحانه ظنهم بلقائه ، ومرجعهم إليه وإلى جزائه ، فكان عملهم واجتهادهم في دينهم ، على قدر حقيقة ظنونهم ، فكيف يكون مثلهم ؟ + من يدعي يقينهم وفضلهم ، وهو غافل لاعب ، وقائل كاذب ، يقول ما لا يفعل ، ويقر بما لا يعمل . وفي مقت اللّه سبحانه ، لمن آمن ففكر فذكر اللّه إيمانه ، وعلمه بالإيمان للّه وباللّه وإيقانه ، ما يقول تبارك وتعالى اسمه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ( 2 ) كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ( 3 ) [ الصف : 2 - 3 ] . ويقول سبحانه لمن ادعا الصدق والوفاء ، وإتيان ما يحب اللّه ويرضى : وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 105 ) [ التوبة : 105 ] . يا أخيّ فلا تغفل عن الموت والبعث غفلة من يرى من أشباه الحمير ، فإن بغفلتهم عن الموت والبعث بعدوا كما رأيت من النجاة والفوز والحبور ، فعموا عما كان ممكنا في حياتهم من الهدى والرشاد ، وشقوا بعمايتهم في المرجع إلى اللّه والمعاد ، فدام شقاؤهم وتبارهم ، وأقام ندمهم وخسارهم ، ثم بكوا فلم يرحموا بالبكاء ، ودعوا فلم يجابوا في الدعاء ، وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ - و - قالَ - مالك : إِنَّكُمْ ماكِثُونَ ( 77 ) [ الزخرف : 77 ] . وفي ذلك ما يقول اللّه سبحانه : وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ ( 12 ) [ السجدة : 12 ] . وعند تلك وفيها ، وعندما صاروا إليها ، قالوا : رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ ( 106 ) رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ ( 107 ) [ المؤمنون : 106 - 107 ] ، فما كان جوابهم عند قولهم وطلبهم ،