القاسم بن إبراهيم الرسي

453

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

حريصا راغبا ، « 1 » مكبا على الدنيا ، وهو يزعم أنه مأجور على ذلك ، قد « 2 » ارتفع بعمله فوق الخلائق من عجبه به ، « 3 » وربما تراه يتكلم بكلام الخائفين ، حتى إذا جربته وحدثته « 4 » وجدته جاهلا غافلا ، فلا يرضى من الخوف بأن يذم نفسه ، وربما يعتبر ويتفكر ولا ينفعه ذلك ، لأن ذلك لا ينفعه مع غفلته ، ولعله يظن أنه من التوابين منذ دهر طويل ، ولعل عنده من الروايات والأخبار ما ليس عند أحد من الناس ، ثم ليس هو يعرف من عمله إلا الشبهة والكدرة ، والزيادة والنقصان ، « 5 » ولا يميز بين شيء من ذلك ، فإنه لو جمع فهمه ونظر إلى نفسه ، لعرف خطاياه ، ثم لو نظر في مطعمه وملبسه وكسبه وحرصه على دنياه لعرف سوء حاله ، ولو حفظ على نفسه سعي بدنه وجوارحه ، وكثرة ما يخرج من لسانه ، لتبيّن له ما يرد عليه في يوم واحد ، ولعلم جراحة دينه ، ثم لو كان صادقا في توكله وانقطاعه إلى ربه ، لترك دنياه وعمل لآخرته ، ولكان حريصا على طلب الخير ، والحذر على نفسه من سوء الحساب وكثرة الأهوال « 6 » . [ المتوكل ] قال الوافد : صف لي المتوكل الواثق بربه ؟ قال العالم : عجبا لمن يثق بالمخلوق ولا يثق بالخالق ، ومن « 7 » يهتم بالرزق وقد

--> ( 1 ) في ( ب ) : متواضع للناس . وفي ( أ ) : وأنت تراه حريصا مكبا . ( 2 ) في ( ب ) : وقد . ( 3 ) سقط من ( ب ) : به . ( 4 ) سقط من ( أ ) : وحدثته . ( 5 ) في ( ب ) : والنقصان ، ولا المضرة ولا المنفعة . لعلها زائدة . ( 6 ) في ( أ ) : حتى إذا جربته وجدته لا يعتبر ولا يفكر ولا يخاف ولا يحذر ، يدخل في عمله الشبهة والكذب والزيادة والنقصان ، ولا يميز بين ذلك ، ولا يعرف خطاياه ، ولو عرف غفلته وزلله في دنياه ، لكان حريصا على طلب الخير والنجاة ، ويحذر على نفسه سوء الحساب وكثرة الأهوال ، ولو كان صادقا في توكله وانقطاعه إلى ربه لعمل للآخرة وترك الدنيا . ( 7 ) في ( أ ) : وهو .