القاسم بن إبراهيم الرسي

451

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

وعمى القلب ، فلا « 1 » يميز بين الحق والباطل ، والجهل داء وشين ، لا يداويه غير العلم . والعلم شفاء وزين ، لا يدخل معه داء ولا شين ، وليس العلم علم اللسان ، المعلق على ظاهر الإنسان ، الخالي عن القلب ، وإنما « 2 » مثله كمثل شبكة الصياد التي ينثر عليها الحب للطير ، وليس يريد بذلك منفعة « 3 » الطير ، ولكنه يريد أن يصطادها بذلك الحب المنثور على الشبكة . كذلك عالم « 4 » السوء لا يريد بعلمه رضى اللّه ، ولكن « 5 » يريد رضى نفسه ومنفعتها ، وقد جعل هذا علمه شبكة ، « 6 » ليصطاد حطام الدنيا ، وإنما العلم المنجي علم القلوب المنيرة الصافية الخائفة القانعة باليسير ، السليمة من الآفات والتخاليط ، « 7 » ( وليس العالم من قد أسكره حب الدنيا ، وإنما العالم الذي يعمل للآخرة الباقية ، فهو منتظر للنزول والانتقال ، مشغول يخاف أن يفاجئه الموت بحال من الأحوال ، فقلبه محزون ، وشره مأمون ، يجول بقلبه في الجنة أحيانا ، وفي النار أحيانا ، يخاف أن يكون من أصحاب النار ، ولا يكون من أصحاب الجنة ، فليس له همة غير تفتيش الآفات ، وكثرة الذكر في كل حركة وسكون ) ، « 8 » وكثرة الذكر للّه في الحركة والسكون . [ الغافل المتواني ] قال الوافد : صف لي عمل الغافل المتواني ؟

--> ( 1 ) في ( ب ) : ولا . ( 2 ) في ( ب ) : إنما هذا مثله . ( 3 ) في ( ب ) : مرافقة الطير ولا منفعتها . ( 4 ) في ( ب ) : العالم . ( 5 ) في ( ب ) : ولكنه . ( 6 ) في ( أ ) : نفسه ونفاعتها ليصطاد . ( 7 ) في ( ب ) : السالمة من . وسقط من ( أ ) : والتخاليط . ( 8 ) سقط من ( أ ) : ما بين القوسين .