القاسم بن إبراهيم الرسي

449

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

ورجاء لا يشوبه غرّة ، ودعاء لا يشوبه فترة ، وتفكر لا يشوبه توهّم ، وتوحيد لا يشوبه تشبيه ، وتصديق لا يشوبه تكذيب ، وتعديل لا يشوبه تجوير . فهذه صفة المتقي « 1 » العارف . فعليك بهذه الطريقة فالزمها ، وأقبل عليها بقولك « 2 » وفعلك ، ( وحركتك وسكونك ، وبصرك وظاهرك وباطنك ، ونظرك وتمييزك ، فإن الخير والبركة بحذاريفها لمن سلك هذه الطريقة . واعلم أنك إذا صدقت عليها نيتك ، وعلم اللّه منك المجهود في ذلك ، نصرك عليها وظفّرك بها ) ، « 3 » فمن صبر على هذه الصفة أربعين يوما لا يشوب عمله بالكدرة والتخاليط والآفات ، « 4 » اتقد في قلبه مصباح النور ، وانفتح له عينا قلبه ، « 5 » فيبصر بهما إلى جميع الدنيا والآخرة ، فيعرف « 6 » ( عند ذلك مصائب الدنيا ، ومصائب الآخرة ، فيصبر على مصائب الدنيا ، ويخاف من مصائب الآخرة ، لأن مصائب الدنيا نعم ، ومصائب الآخرة نقم ، فإذا ميز بينهما واعتبر ، أقبل على خيرهما عاقبة ، وعمل لآخرته بطيبة من نفسه ، وانتبه واطمأن ، وعرف أن الآخرة خير من الدنيا ، وتحصّن بذكر اللّه في دنياه ، وعمل لعقباه ) « 7 » ، فطوبى له وحسن مآب . قال الوافد : فما يجب عليه بعد ذلك ؟ قال العالم : يجب عليه أن يدعو عباد اللّه إلى اللّه ، ويعرّفهم أنهم من ربهم ، فيرغبهم

--> ( 1 ) في ( أ ) : المؤمن . ( 2 ) في ( أ ) : واعمل بها . ( 3 ) سقط من ( أ ) : ما بين القوسين . ( 4 ) في ( أ ) : فمن داوم عليها أربعين يوما . ( 5 ) هذا معنى حديث ، أخرجه الإمام علي بن موسى الرضا في صحيفته / 384 ، والقضاعي في مسند الشهاب 1 / 285 ( 466 ) ، والسيوطي في الدرر المنتثرة 1 / 373 ، بلفظ : من أخلص للّه أربعين يوما تفجرت الحكمة من قلبه على لسانه . وقد أورده كثير من المحدثين في كتب الموضوعات من الحديث . ( 6 ) في ( ب ) : فيبصر بنورهما . وفي ( أ ) : فيعرف ( مصائبهما ويميز بينهما ، فإذا عرف أن الآخرة خير من الدنيا ، عمل للآخرة وترك الدنيا ) . ( 7 ) سقط من ( أ ) : ما بين القوسين . وفي ( أ ) : فطوبى لهم . مصحفة .