القاسم بن إبراهيم الرسي

444

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

جعل اللّه للخالص « 1 » إلى الرخصة سبيلا ، فمن كان للّه أعرف ، فهو له « 2 » أخوف ، فينبغي لمن أراد الإخلاص في عمله ، ألا تسكن روعته ، ويكون خائفا وجلا حزينا ، وهذا « 3 » إذا كان الخوف والحزن وافقهما القبول من اللّه عز وجل « 4 » . لأن الخوف والحزن ينوران الإخلاص ويزينانه ، « 5 » وكل عمل لم يكن يوجل عليه القلب فقد حفت « 6 » به الآفات من حيث لا يشعر ، لأن لأعمال الطاعات ، آفات مختلفات ، ليس يعرفها كل « 7 » مطيع ، وذلك أن المطيع ربما هاج منه « 8 » العجب والرياء والفخر والأمان ، من غير أن يعلم بها ، فلا يغفل المخلص عن ذلك ، في ليله ونهاره ، وحركته وسكونه ، وذلك مما يدخل عليه من تمويه « 9 » النفس وتلبيس الهوى . قال الوافد : صف لي صحيح « 10 » الإرادة ؟ قال العالم : إذا علم اللّه من قلبك صحة الإرادة ، وإخلاص العمل ، أوصلك إلى الخير ، « 11 » وهدى قلبك ، ويسر أمرك ، وجمع شملك ، « 12 » وهوّن عليك الصعوبة ، وقمع عنك الشهوات ، وبغّض إليك الدنيا ، وبصّرك عيوبها وأدواءها « 13 » حتى تعافها ، وإذا عرف اللّه منك الصدق والاجتهاد ، وعلم أنك لا تختار عليه غيره ، قبل اللّه سعيك ،

--> ( 1 ) في ( ب ) : واجتهادا في العبادة ، وما ازداد عند اللّه خشية إلا ازداد عند اللّه عبادة وهيبة . وأشار في ( ب ) بنسخة أخرى : للمخلص . ( 2 ) في ( ب ) : للّه . ( 3 ) سقط من ( ب ) : هذا . ( 4 ) في ( أ ) : عن اللّه عز وجل قبول . ( 5 ) في ( ب ) : لأن الخوف والحزن معدنان للصفاء ومخ الإخلاص . ( 6 ) سقط من ( أ ) : حفت . ( 7 ) في ( ب ) : إلا كل . ولعل ( إلا ) . زيادة . ( 8 ) في ( ب ) : أن الطاعة ربما هاج من صاحبها . ( 9 ) في ( ب ) : أهوية . ( 10 ) سقط من ( أ ) : صحيح . ( 11 ) في ( ب ) : الخيرات . ( 12 ) سقط من ( أ ) : جمع شملك . ( 13 ) سقط من ( أ ) : وأدواءها .