القاسم بن إبراهيم الرسي
439
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
[ المريد ] قال الوافد : كيف يكون المريد للعبادة ؟ قال : يكون قلبه « 1 » يجول في الملكوت الأعلى ، ثم يمنع نفسه من الرجوع إلى شر عادتها وشهوتها ، فإن لم يكن كذلك فإنه « 2 » مغرور فيما هو فيه ، وغير مستحق لما يدعي ، ومحال أن يطير الطائر في الهوى ، وهو مربوط بحجر ثقيل ، كذلك القلب محال أن يصعد في الملكوت الأعلى وهو مربوط بالآفات ، محفوف بالرغبة في الدنيا ، مشغول بالتزين والتنقل في الشهوات ، والغفلة عن الطاعات ، وقلة الخوف لما هو آت « 3 » . [ مقام الأولياء ] واعلم أن مقام أولياء اللّه ، « 4 » لا يقوم به إلا من عمل عمل « 5 » الصالحين ، وهو الاجتهاد في الطاعات ، والانتهاء عن الشبهات ، وترك « 6 » الشهوات ، والتوكل والتفويض ، والزهد والتسليم ، والاعتبار والتفكر ، والورع والذكر ، والخوف والخلوة ، والقرب « 7 » والمعرفة ، والحب والإخلاص واليقين ، والصدق والخشية والرجاء ، وجميع ذلك لا يكون إلا من القلب الطيب الصافي الرقيق ، التارك لحطام الدنيا وعنائها ، فإن اللّه يقبل على عبده بالجود والعطاء ، ما دام العبد مقبلا على صفاء عمله ، لا يولي إلى غيره .
--> ( 1 ) سقط من ( أ ) و ( ج ) : قلبه . ( 2 ) في ( أ ) و ( ب ) : فهو . ( 3 ) في ( ب ) : في حجر . وفي ( أ ) : القلب لن . وسقط من ( ج ) : محال . وفي ( أ ) و ( ج ) : مشغول بحبها وقلة . وإلى هنا انتهت نسخة ( ج ) المطبوعة . ( 4 ) في ( ب ) : مقام الأولياء . ( 5 ) في ( ب ) : أعمال الصادقين وهي . ( 6 ) في ( ب ) : والترك للشهوات . ( 7 ) في ( أ ) : والهرب .