القاسم بن إبراهيم الرسي
437
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
فينبغي لك من بعد ذلك أن تقلع عن الهوى ، « 1 » وتصم أذنه ، وتخرج التخاليط والآفات من أماكن مزرعها ، « 2 » وتغلب هواك وتحذر النسيان والغفلة ، ووسوسة الشيطان ، وسرعة العجلة وتأخير الخير ، وتحذر التواني والعجز « 3 » . واعلم يقينا أنك لا تظفر بذلك من نفسك إلا بالقهر ، وتمنعها من الرغبة والحرص والكبر ، والرياء والحسد ، والرئاسة والبخل ، وطول الأمل ، والتقلب في طلب الشهوات ، ومحبة الدنيا ، والتصنع للناس والمحمدة منهم ، وترك الغش والخيانة ، وخوف الفقر ، والطلب لما في أيدي الناس ، ولا تنس الموت ، واترك الغفلة « 4 » والشح والسفالة والسفاهة . فإذا نصرت « 5 » على ذلك وأنفيته عن نفسك ، فاشكر اللّه كثيرا فقد شكر سعيك ، فعند ذلك تصح أعمالك ، « 6 » غير أن النفس لا تصلح حتى تكدها ، وتقهرها وتجهدها ، لأنها أمّارة بالسوء والفحشاء ، « 7 » وبالشر والفتنة والآفات مولعة ، « 8 » وهي خزانة إبليس ، منها خرج وإليها يعود ، وهي تزين لصاحبها تسعة وتسعين بابا من أبواب الطاعات والخير ، لتظفر به في كمال المائة ، فكيف يسد السبيل العريض من لا يعرف مجراه ؟ ! وكيف يعرف ذلك من لا يعرف عدوه ودنياه ؟ وكيف يعرف عدوه ودنياه من لا يختلف إلى العلماء ؟ ولا يخالط الحكماء ، ولا يجالس الصالحين . فإذا أردت النجاة فتعلم العلم من العلماء ، وخذ الحكمة من الحكماء ، ولا تشد
--> ( 1 ) في ( ب ) : أن تقطع عين الهوى . ( 2 ) في ( أ ) : أمكنة هذا رعيها . وفي ( ج ) : أمكنه أهد لها عنه . مصحفة . ( 3 ) سقط من ( أ ) و ( ج ) : وسرعة العجلة وتأخير الخير . وفي ( ب ) : التواني والفخر . ( 4 ) في ( ب ) : والسعي للطلب مما في أيد المخلوقين ، ونسيان الموت والغفلة عنه . ( 5 ) في ( ج ) : ظفرت . ( 6 ) في ( ب ) : فإذا نصرت على نفي ذلك ونفيت القلب عن آفات ما ذكرت لك شكر اللّه سعيك على ذلك غير . ( 7 ) سقط من ( أ ) و ( ب ) : أمارة بالسوء والفحشاء . ( 8 ) في ( أ ) : متولعة .