القاسم بن إبراهيم الرسي
423
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
ضيع حياته ، أندم الناس من عطّل « 1 » ساعاته ، أقوى الناس من مات على التوبة ، رأس مالك في الدنيا الطاعة ، التقى أفضل بضاعة ، من أمّل اللّه أعطاه ، من سأل اللّه بلّغه سؤله ومناه ، أسلم الناس من خمل « 2 » ذكره ، وكثر شكره ، من رضي بالقضاء ، سلا « 3 » عما مضى ، كيف لا يهتم ولا يغتم ؟ ! من لا يدري العمل « 4 » بما يختم ، كيف يهنأه رقاده ؟ ! كيف يتوسد وساده ؟ ! كيف يسكن نفسه وفؤاده ؟ ! وهو لا يدري أمن أهل الشقاوة أم من أهل السعادة ؟ ! ( كيف يسكن إلى الدار والجار ؟ ! ويقر به القرار ؟ ! ويأكل في الليل والنهار ؟ من هو موعود بعذاب النار ، وغضب الجبار ) « 5 » . [ قال الوافد : ما أعمل كي أنجو من النار ] ؟ قال العالم : لا تقصر في عمل الأخيار ، ولا تسلك سبيل الفجار ، ولا تكسب الأوزار ، وأطع ربك في الليل والنهار ، ( ولا تأمن فتغتبن ، ولا تجمع فتفتتن ) ، تجوّع « 6 » ولا تشبع ، وتورّع ولا تطمع ، وخف واحزن ، فمنزلك القبر وثوبك الكفن ، كيف يلهو بالملاهي ؟ ! من بين يديه الدواهي ، كيف يكتسب « 7 » الآثام ؟ ! من وكّل به الملائكة الكرام ، وكيف يضحك ويفرح ؟ ! من عليه غدا يصرخ ؟ ! « 8 » وللدود والهوام يطرح ، كيف يفرح ويستر ؟ ! من يموت ويقبر .
--> ( 1 ) في ( ج ) : ضيع . ( 2 ) في ( ب ) : من أمل اللّه أعطاه اللّه مأموله ، من سأل اللّه بلغه مسئوله . وفي ( ج ) : أحب الناس . وفي ( ج ) : من حمد . ( 3 ) في ( ج ) : من قنع بالعطاء ، تسلا . ( 4 ) في ( ب ) : أي عمل . ( 5 ) سقط ما بين القوسين من ( أ ) و ( ج ) . ( 6 ) سقط ما بين القوسين من ( أ ) و ( ج ) . وفي ( أ ) و ( ج ) : ولا تجوع . ( 7 ) في ( ب ) و ( ج ) : يكسب . ( 8 ) من الصراخ ويحتمل أن تكون من له غدا يفرح ، وهو أنسب لما بعده .