القاسم بن إبراهيم الرسي

407

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

[ الهالك ] قال الوافد : صف لي الهالك المتأسف « 1 » ؟ قال العالم : هو الذي يتأسف على رزق لم يأته ، وينتظر مالا وربما لم يستوفه ، يخاف « 2 » شره ، ولا يرجى خيره ، يظهر حزنه ، ويكتم شره ، « 3 » فهو مرتبط بالنفاق ، معاند بالشقاق ، سيئ الأخلاق ، قرين المحال ، قريب الخجال ، قليل النوال ، « 4 » قد رضي بالقيل والقال ، ولا يسلك سبيل « 5 » النجاة ، ولا يخاف المفاجأة ، ظاهره مع أهل الدين ، وباطنه مع المنافقين ، قد باين الفرقان ، وأغضب الرحمن ، فقلبه لا يخشع ، وعينه لا تدمع ، ونفسه لا تشبع ، قد آثر العمى على الهدى ، وبدّل الدين بالدنيا ، وفي ذلك أقول ، بعد الصلاة على الرسول : « 6 » مضى عمري وقد حصلت ذنوب * وعزّ عليّ أني لا أتوب نطهر للجمال لنا ثيابا « 7 » * وقد صدئت لقسوتها القلوب وأعربنا الكلام فما لحنا * ونلحن في الفعال فلا نصيب قال الوافد : أسأل اللّه تعالى سلوك طريق الأخيار ، ومجانبة طريق « 8 » الفجار . قال العالم : إن اللّه سبحانه وتعالى قد بيّن لعباده طريق الهدى ، وحذرهم المخاوف

--> ( 1 ) في ( ب ) : المفتتن . وفي ( ج ) : المشق . ( 2 ) في ( أ ) و ( ج ) : لا يستوفيه . وفي ( ب ) : ويخاف . ( 3 ) في ( ج ) : خيره ويظهر . وفي ( ج ) : يظهر خيره ويكتم شره . وربما تكون يظهر شره ، ويكتم خيره . أو يظهر حزنه ، ويكتم فرحه . أو نحوها . ( 4 ) سقط من ( أ ) و ( ج ) : قريب الخجال . وإذا صحت العبارة فالخجال مأخوذ من الخجل ، والخجل له في اللغة معاني غير المعنى المعروف ، فمن معانيه : البطر . والبرم . والفساد . ( 5 ) في ( ج ) : طريق . ( 6 ) في ( أ ) : وفي ذلك أقول . وفي ( ب ) : وقد قيل في ذلك شعرا . ( 7 ) في ( ج ) : يطهر للجمال لنا ثياب . ( 8 ) في ( أ ) و ( ب ) : طريقة . وفي ( ب ) و ( ج ) : طريقة .