القاسم بن إبراهيم الرسي

394

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

واعلم أنك دخلت الدنيا عند خروجك من بطن أمك باكيا عابسا ، فاجهد « 1 » أن تخرج منها ضاحكا مستأنسا ، لأن تبكي وأنت في الطريق ، خير من أن تبكي وأنت في وسط الحريق ، البكاء مع السلامة ، خير من البكاء مع الملامة ، اليوم ينفعك « 2 » البكاء لو بكيت ندما ، وغدا لا ينفعك « 3 » البكاء لو بكيت دما ، البكاء قبل المعاينة ، خير من البكاء يوم المباينة « 4 » ، ابك لضعف فاقتك ، ابك لقلة طاقتك ، ابك لكثرة معاصيك ، ابك لعظم مساويك ، ابك لإفلاسك ، ابك لعدم إيناسك ، ابك لقلة عملك « 5 » ، ابك لقلة حيلتك ، ابك لعدم « 6 » وسيلتك ، ابك لكثرة وزرك ، ابك لثقل ظهرك ، ابك لفساد أمرك ، ابك لظلام قبرك ، ابك لقسوة قلبك ، ابك لخبث سرك ، ابك لمضي دهرك ، ابك لكشف سترك ، ابك لساعة موتك ، ابك لانقطاع حياتك ، ابك لغربتك في لحدك ، ابك لتوديع دارك ، ابك لتوقع قرارك ، ابك اليوم بوارك « 7 » ، ابك لاستقبال أهوالك . قال الوافد : كيف أصنع إذا لم أستطع البكاء ولم تدمع العين ؟ ! قال العالم : ما جمدت « 8 » العيون إلا بقساوة القلوب « 9 » ، وما قست القلوب إلا من كثرة الذنوب ، وما كثرة الذنوب إلا برضى للعيوب ، وما وقع الرضى بالعيوب إلا بعد

--> ( 1 ) في ( ب ) و ( ج ) : فاجتهد . ( 2 ) في ( ج ) : لا ينفع . ( 3 ) في ( ج ) : لا ينفع . ( 4 ) في ( ج ) : المعاينة . وفي ( ب ) : قبل المعاتبة ، خير من البكاء عند المعاتبة . ( 5 ) في ( أ ) و ( ج ) : عمرك . ( 6 ) في ( أ ) و ( ج ) : لعظم . مصحفة . ( 7 ) سقط من ( ج ) : ابك ليوم بوارك . ( 8 ) في ( أ ) : ما جمدت العين إلا من قساوة القلب ، ما قسى القلب إلا من كثيرة الذنب ، وما كثر الذنب إلا بالرضاء وبالعيوب . وفي ( ج ) : ما جمد العين إلا بقساوة القلب ، وما قساوة القلب إلا بكثرة الذنوب ، وما كثرة الذنوب إلا برضاء العيوب ، وما رضاء العيوب إلا بكثرة الذنوب . وفي ( ب ) : وما كثرة الذنوب إلا بالإصغاء إلى العيوب . ولفقت النص من الجميع . ( 9 ) في ( ب ) : العيون إلا من قساوة القلوب .