القاسم بن إبراهيم الرسي
380
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
تعالى يقول وقوله الحق : فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ( 110 ) [ الكهف : 110 ] . فتقوم بما « 1 » أمرك اللّه به ظاهرا وباطنا ، فيصح ظاهرك وباطنك ، فإن الظاهر الجلي ، يدل على الباطن الخفي . ويكون قلبك متعلقا بذكر من ناصيتك بيده ، ورزقك عليه ، ورجاؤك له « 2 » وشدتك وعافيتك وبلواك ومحياك ومماتك ودنياك وآخرتك ، وترجوه للشدة كما ترجوه للرخاء ، وترجوه للآخرة كما ترجوه للدنيا ، وتخافه كما تخاف الفقر « 3 » . قال الوافد : فما وراء لك يرحمك اللّه ؟ قال العالم : الرغبة ، تعرفها « 4 » ما هي وكيف هي ؟ قال الوافد : بيّنها لي يرحمك اللّه تعالى ؟ قال العالم : إن الرغبة في التطوع بعد الوفاء بما أمرك اللّه به ، فإنك إذا رغبت ازددت إلى الخير خيرا ، وإن لم ترغب لم تزدد وأنت متطوع ولست براغب . وأما كيف هي : فالتضرع عند الدعاء ، فإنك إذا رغبت تضرعت ، وإذا لم ترغب كان دعاؤك بلا رغبة ، وذلك قوله عز وجل : ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 55 ) [ الأعراف : 55 ] . فمن خاف تضرع ، ورحمه اللّه وأجابه « 5 » . قال الوافد : فما وراء ذلك يرحمك اللّه ؟ قال العالم : وراء ذلك اليقين . قال الوافد : وما هو اليقين ؟ قال العالم : صاحب اليقين ذنبه لا يكتب ، وتوبته لا تحجب . قال الوافد : بيّن لي ذلك ؟
--> ( 1 ) في ( ب ) : فتعمل بما . وفي ( ج ) : فتقوم كما . ( 2 ) سقط من ( ج ) : له . وفي ( أ ) : عنده . ( 3 ) في ( ج ) : وتخاف ربك كما تخاف من الموت والفقر . ( 4 ) في ( ج ) : تعرف . ( 5 ) سقط من ( أ ) : وأجابه .