القاسم بن إبراهيم الرسي
378
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
[ مراتب العرفان ] قال الوافد : فما وراء ذلك يرحمك اللّه ؟ قال العالم : تطيع اللّه الذي أسلمت له . قال الوافد : وما هي الطاعة بيّنها لي - يرحمك اللّه تعالى - حتى أعرفها وأعمل بها ؟ قال العالم : الطاعة اتباعك لما أمرك اللّه به ، واجتنابك لما نهاك اللّه عنه ، وذلك على وجهين : شيء قد علمته ، وشيء لم تعلمه . قال الوافد : فما وراء ذلك يرحمك اللّه ؟ قال العالم : اجتناب ما نهاك اللّه عنه ، وهو على وجهين : شيء قد عرفته ، وشيء لم تعرفه ، فتعرف ما لك وما عليك ، فيما نهاك اللّه عنه ، فعليك بما قد علمت به ، التوبة « 1 » والرجوع والإنابة والتضرع ، ولك في ذلك المغفرة . « 2 » فإنك إذا خفت ربك تبت إليه ، وتعرف الخوف ما هو وكيف هو . قال الوافد : ما هو يرحمك اللّه ؟ قال العالم : أما ما هو فمعرفة الذنب ، وشهادة الرب . وأما كيف هو : فوجل القلب ، ودمع « 3 » العين . فإن لم تكن كذلك فلست بخائف فيما قد علمت . وأما الذي لم تعلمه فعليك منه الرهبة والتقوى ، فإذا اتقيت اللّه لم يجدك حيث نهاك ، وإذا خفته لم يفقدك حيث أمرك ، فإن اللّه يراك ، ويعلم سرك ونجواك ، ويسمع كلامك ، فهنالك ترهبه وتخافه حتى كأنك تراه . قال الوافد : فما وراء ذلك يرحمك اللّه ؟ قال العالم : وراء ذلك التقوى .
--> ( 1 ) في ( ب ) : علمت بالتوبة . وفي ( ج ) : علمت التوبة . ( 2 ) في ( أ ) و ( ج ) : المعرفة . مصحفة . ( 3 ) في ( ب ) : ودموع .