القاسم بن إبراهيم الرسي

375

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

فتجد ما فعلت قد أحضر إليك . وأنت اليوم في دار المهلة ، ومكان الفسحة ، فلا تذهب أيامك سدى ، واعمل فيها بطاعة ربك « 1 » ، وعلق قلبك في ملكوت إلهك ، واجعل دليلك القرآن ، وقرينك الأحزان ، وفعلك الإحسان ، وطعامك الفكر ، وحديثك الذكر ، وحليتك الصبر ، وقرينك الفكر « 2 » ، وهمك الحساب ، وسعيك الثواب ، وجليسك الكتاب ، وأملك الرجاء ، وسريرتك الوفاء ، وسيرتك الحياء ، وفاقتك الرحمة ، وعملك الطاعة ، وطلبك النجاة ، وسؤالك المغفرة ، وسبيلك الرضى ، وخوفك العقاب ، ورغبتك الثواب ، وخلقك العفاف ، وعزيمتك الكفاف ، فمن سلك هذه الطريق سبق ، ومن تكلم بمثل هذه صدق ، وهي عروة فمن تعلق بها استوثق ، والحمد للّه رب العالمين . [ الإسلام ] قال الوافد : فما وراء ذلك يرحمك اللّه ؟ قال العالم : الإسلام ، وهو أن تسلم للذي آمنت به . ومن الإسلام أن تسلم كليتك « 3 » إلى أعمال الطاعات ، فإذا بلغت ذلك سلمت من العقاب « 4 » ، وسلم الخلق منك ، ويكون إسلامك بالظاهر والباطن ، حتى لا يخالف قولك فعلك ولا فعلك يخالف قولك ، فيكون ظاهرك باطنك ، وباطنك ظاهرك ، وتكون موقنا بالوحدانية ، مقرا بالربوبية ، معترفا بالعبودية ، مجللا بالعظمة ، هائبا للجلالة ، فرحا بالمكروه « 5 » ، محبا

--> ( 1 ) في ( أ ) و ( ب ) : اللّه . ( 2 ) في ( أ ) : إلهك ، وطعامك الذكر ، وخليلك الصبر ، وقرينك الذكر ، وهمك الحساب . وفي ( ج ) : إلهك ، واجعل دليلك الإيمان ، وقرينك التفكر ، وهمك الحساب . ( 3 ) سقط من ( ج ) : كليتك إلى . ( 4 ) في ( ج ) : النار . ( 5 ) في ( أ ) و ( ب ) : بالملكة . وفي ( ج ) : بالسكون . ولعلها مصحفة . وما أثبت أشار إليه في ( ب ) : بنسخة . ولعله الصواب .