القاسم بن إبراهيم الرسي

367

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

قال الوافد : ينبغي لمن وعد بهذين الدارين أن ينظر إليهما ، ويتصور ما وعد اللّه فيهما لأهلهما ، ثم ينظر إلى الجنة وقصورها ، وما وصف اللّه فيها من النعيم المقيم ، والفواكه والأزواج من الحور الحسان ، والأكاليل والتيجان ، والأنهار الجارية ، والأثمار الدانية ، والسرر المصفوفة ، والزرابي المبثوثة ، وأسبابها ولباسها ، وفراشها وحجراتها ، وطعامها وشرابها ، ونعيمها ودوام ذلك فيها ، فيخاف أن لا يكون من أهلها ، فهنالك تتتابع زفراته ، وتكثر حسراته ، وتفيض عبراته ، ويطيع ربه ويعصي هواه ، ويترك دنياه ، ويطلب آخرته ، ويعلم يقينا أن إلى اللّه مصيره « 1 » . [ معارف الحكماء ] قال : فلما انتهى الكلام منهما إلى هذا الحد ، وعلم العالم أنه ذو فطنة ونباهة ونبالة ، ونظر وتمييز ، ورغبة « 2 » في طلب العلم « 3 » سأله لينظر معرفته . قال العالم : من أين ؟ قال الوافد : من فوق الأرض ومن تحت السماء . قال العالم : كم لك ؟ قال : كذا وكذا سنة . قال له العالم : ما ترى ؟ قال : أرى أرضا وسماء ، وما بينهما . قال : فما ترى في السماء ؟ قال : أرى شمسا تحرق ، وقمرا يشرق ، ونجوما تزهر ، وماء يمطر « 4 » ، ورياحا تذري ،

--> ( 1 ) في ( ج ) : المصير . ( 2 ) سقط من ( أ ) و ( ب ) : ورغبة . وفي ( ج ) : ورغب . ولعلها مصحفة ، وما أثبت اجتهاد . ( 3 ) في ( ج ) : طلب مسألته . ( 4 ) في ( ج ) : ونجوما تظهر ، وماء يهبط .