القاسم بن إبراهيم الرسي
345
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
ولم « 1 » يدخل عليه منها خطأ ولا ضرر ، ومن قبل عن نفسه ما تأمره به من سوء ، كانت نفسه له أعدى من كل عدوّ . وقد بلغني أن بعض الصالحين كان يقول : محاربة المرء لنفسه بمخالفته ، « 2 » يثبت فيها طلب ثواب اللّه وطاعته . [ الصبر ] واعلم أنه ليس يسلك سبيل مرضات اللّه إلا من أيده اللّه بروح الهدى ، وأن ليس يوصل إلى سبيل مرضاته جل ثناؤه بالمنى ، دون أن يحمل النفس عليها ، ويصبر لأمر اللّه وحكمه فيها ، كما قال اللّه سبحانه : لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 123 ) [ النساء : 123 ] . وقال سبحانه : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ( 214 ) [ البقرة : 214 ] . ويقول سبحانه : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ( 142 ) [ آل عمران : 142 ] . وفي مثل ذلك من ابتلاء القائلين ، ما يقول رب العالمين : ألم ( 1 ) أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ( 2 ) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ ( 3 ) [ العنكبوت : 1 - 3 ] . [ التقوى ] فتأهبوا رحمكم للبلوى ، وانتهوا إلى ما أمرتم به من التقوى ، ونقّوا قلوبكم من دنس الدنيا وإيثارها على اللّه كيما تنقى ، وطيبوها بالبر والتقوى وكونوا مع من برّ
--> ( 1 ) في ( ب ) و ( د ) : ولا يضرها هوى ولا أمر ، ولا . . . ( 2 ) في ( ب ) و ( د ) : لمخالفتها ينبت . وفي ( ج ) : بمخالفة .