القاسم بن إبراهيم الرسي

339

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 16 ) [ هود : 15 - 16 ] . ثم قال سبحانه : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً ( 18 ) وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ( 19 ) [ الإسراء : 18 - 19 ] . وقال سبحانه : * أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 19 ) الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ ( 20 ) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ ( 21 ) وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ ( 22 ) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ ( 23 ) سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ( 24 ) وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ( 25 ) اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ ( 26 ) [ الرعد : 19 - 26 ] . فحياة الدنيا وعمرانها عند من يعقل عن اللّه خراب وبور ، وكل ما في الدنيا من غير طاعة اللّه فلا يغتر به إلا هالك مغرور . وفي فروع هذا كله وأصوله ، وما نزل اللّه فيه من بيانه وقوله ، فقد رأيتم ما قال اللّه سبحانه عيانا ، وسمعتم نداه إعلانا ، وكلا « 1 » لو رأيتم لعمركم إذا لأبصرتم ، ولو أبصرتم إذا لاغتنمتم ، ولكنكم نظرتم بأعين عميّة ، وسمعتم القول فيه بآذان دوية « 2 » ، ودبرتم الأمر فيه بقلوب سقيمة ، غير بريّة من أدواء الأهواء ولا سليمة ، فآثرتم ذميم ما

--> ( 1 ) سقط من ( أ ) : وما نزل اللّه فيه من بيانه وقوله ، فقد رأيتم ما قال اللّه سبحانه عيانا ، وسمعتم نداه إعلانا ، وكلا . ( 2 ) دوية : دوي من باب صدئ ، أي : مرض .