القاسم بن إبراهيم الرسي
334
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
الأولين من خلق اللّه لا « 1 » ولا من الآخرين ، بغير ما يرضي اللّه سبحانه من التقوى ، ويستحقه جل ثناؤه من الطاعة له والرضى ، إلا كانت وصلة حسرة وانقطاع ، وندم غدا واسترجاع ، يدعو أهلها فيها بالويل والعويل ، ويصيرون بها في الآخرة إلى خزي طويل ، ذلك قوله جل ثناؤه : الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ( 67 ) [ الزخرف : 67 ] . وقوله تعالى عن القائل غدا : يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا ( 28 ) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا ( 29 ) [ الفرقان : 28 - 29 ] . ونحن نرجو وليكم « 2 » اللّه أن يكون وصلة ما بيننا ، وما عقد اللّه - فله الحمد - عليه خلّتنا ، سببا عقده اللّه بالإيمان ، وأسّسه منه على رضوان ، فمن أحق بالتعظيم منا لما كانت الأبرار تعظمه ، ومن خير ما قدمناه فيه ما كانت الأتقياء تقدمه ، من كل ما كان لهم على بغيتهم من النجاة دليلا ، وإلى ما يلتمسون من فوز حياة الخلد عند اللّه سبيلا ، من التذكير من بقاء « 3 » الآخرة وفناء الدنيا بما ذكر ، والأمر في عاجل هذه الدنيا من التقوى له بما به أمر . فافهموا ذلك فهّمنا اللّه وإياكم سبيل الخير ، ونفعنا ونفعكم فيها بمنافع التذكير ، فإنه يقول سبحانه : وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ( 55 ) [ الذاريات : 55 ] . والدنيا وإن كان أمرها قصيرا ، وبقاء أهلها فيها قليلا يسيرا ، فاعلموا رحمكم اللّه أنها وإن كانت كذلك في البلوى ، فإنها متجر لأرباح فوائد التقوى ، ومكسب غنم لمن كسبها فيها ، ومحل مخصب لمن تزود إليها منها ، ومعبر لمن تبلّغ بها عند ظفره بكسبها ، إلى دار مقام ، ومحل دوام ، ليس عنها لمن نزلها انتقال ، ولا منها بعد طولها زوال « 4 » ، والدنيا فإنما خلقها اللّه سبحانه لعبادته ، وأمر خلقه فيها بطاعته ، ونعاها إليهم
--> ( 1 ) سقط من ( ب ) : لا . ( 2 ) في ( أ ) و ( ج ) : نرجو إليكم . ( 3 ) في ( ج ) : لقاء . ( 4 ) سقط من ( أ ) و ( ج ) : زوال .