القاسم بن إبراهيم الرسي
324
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
المختبر ، « 1 » عيون جساسون ، عيّانون بحاثون ، ولخطئك « 2 » محصون ، ولما يكون منك حافظون ، فجنب قدمك مواضع الدّحضات ، « 3 » ولا تسع بها في مهايع « 4 » المنكرات ، فإن الناس ، حفظة على الناس ، ما يأتون وما يذرون ، فربما ذكّروا « 5 » المرء في الأحيان ، بسالف ما ذهل عنه بالنسيان ، « 6 » وأتاه عنهم ما قد غيب عن فكر « 7 » الأذهان ، فليطل منهم حذرك ، وليكثر لهم قهرك ، بتنزيه نفسك عما يتطلعون « 8 » إليه من سقطتك ، ويبتغون هدّه من ذروتك ، وليكن التّرقّي « 9 » في ذرى الشرف من همتك . ولا تشب الشك باليقين ، ولا المعرفة بسوء الظنون ، فينتقض ما أبرمت ، ويتغير ما عليه عزمت ، ويلحقك الضعف ، فتقف عن العمل وقوف المغلول من « 10 » الكف . [ القناعة ] يا بني : وإياك وكثرة الحرص ، فإن التخلق به يرجع بك إلى النقص ، ويذهب عن صاحبه الهيبة ، وتكثر له من « 11 » الناس الغيبة .
--> ( 1 ) المختبر : المخبر ، وهو خلاف المظهر ، والمعنى سيطلع الناس ويكتشفون خباياك ، وما أنت عليه من الأمور الباطنة . ( 2 ) في ( ج ) : ولخطاياك . وفي ( أ ) : ولخطيأتك . ( 3 ) الدحضات : المنزلقات . ( 4 ) مهايع : طرق . ( 5 ) في ( ب ) و ( د ) : ذكر . ( 6 ) في ( ب ) : النسيان . ( 7 ) في ( ب ) و ( د ) : فكره . ( 8 ) في ( ب ) : يطلعون . ( 9 ) ذروة كل شيء : أعلاه . وفي ( ب ) و ( د ) : الرّقّي . ( 10 ) في ( أ ) و ( ج ) : عن . ( 11 ) في ( ب ) و ( د ) : وتكثر من الناس له .