القاسم بن إبراهيم الرسي

322

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

[ الكبر ] يا بني : واجتنب الكبر فإنه رداء الجبار ، والمعطل للديار ، والمحل لصاحبه دار البوار ، والمغير للانعام ، والمعجل للانتقام ، وعليك بتحصيل الأشياء وفحصها ، وقرع أبواب زيادتها ونقصها ، وتصريفها على جهتها ، وقلة العجلة في التبصر بها ، حتى تتضح لك آثارها ، وتسفر لك أوجهها ، ثم استقبلها في أوان العنفوان ، « 1 » ولا تنقد بالهوى إلى الوخم « 2 » من الأعطان ، فتجرحك الأوهام ، ويصرعك « 3 » ما ليس لك عليه قوام ، فقد عاينت جرحى الأيام ، وقلة رأفتها بالكرام ، وكثرة رجوع صرعاها على أنفسهم بالملام . [ شهادة الليل والنهار ] واعلم يا بني : أن الليل والنهار ينقرضان ثم لا يعودان ، وبالحسن والقبيح يمران ، وعلى كل صغير وكبير أفعاله يثبتان . يا بني فإن قدرت أن تدفع « 4 » في كل ساعة تمر بك موبق « 5 » السيئات ، بصالح الحسنات ، وتبني مكرمة تحظى « 6 » بها يوم القيامة ، وتنجو بها من الندامة ، ويثلج بها في الدنيا صدرك . ويفسح لك بها قبرك ، فافعل وعجّل ثم عجّل ، وأنت في حين « 7 » المهل ، ولا تكثر التسويف فيطول عتبك ، وينقضي بخطل « 8 » يومك ، فإن في ساعات الليل

--> يقال حلق النجم إذا ارتفع . ومحالّه جمع محلّ . أي : مكانه . ( 1 ) عنفوان كل شيء : أوله . ( 2 ) الوخم : الرديء . والأعطان : جمع عطن وهي مبارك الإبل ومواضعها . ( 3 ) في ( ب ) : وتصرعك بما . ( 4 ) في ( ب ) : ترفع . ( 5 ) في ( ب ) : موثق . ( 6 ) تخطى : تنال المنزلة والمكانة . ( 7 ) في ( أ ) و ( ج ) : فأنت . وسقط من ( ب ) : حين . ( 8 ) في ( ب ) و ( ج ) و ( د ) : وينقضي بحظك . والخطل : المنطق الفاسد المضطرب .