القاسم بن إبراهيم الرسي

318

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

الفساد ، غير أن المغرس إذا كان كريما ، والفرع محضا صميما ، « 1 » أيقظ المرء عن سنته ، ورده إلى أوليته ، ومحّض من العلل درن غريزته ، ومن ريض « 2 » ولا غريزة له بأدب سلس ثم رجع إلى الحران « 3 » ودحض به عن الاستقامة القدمان ، وقلّما انفردت غريزة من « 4 » عقل ولا عقل من غريزة ، فمن طبع على واحد منهما كان الآخر له لاحقا ، ومن خلا من واحد منهما كان الآخر له مفارقا ، ومن ألان جناحه للمخاشن ، « 5 » وجعل وجهه بسطا « 6 » للملائن ، وألقى مقوده إلى المحاسن ، فقد ارتقى في ذروة المكارم ، واستعين به على العظائم ، واقترف الحمد من المباعد والملائم « 7 » . [ مكارم الأخلاق ] يا بني : فتعوّد القول الجميل ، وأصبر على ذلك نفسك صبر الحازم البهلول ، « 8 » وآس « 9 » من رآك لحاجته أهلا بالكثير والقليل ، ولا تشخص بطرفك ، إلى مكافأة الممتاح « 10 » لعرفك ، فيذهب « 11 » صنيعك ضياعا ، وتكون بمنزلة من أعطى صاعا ليأخذ

--> الأحمق الدنيء الضعيف العقل . ( 1 ) الصميم : الخالص . ( 2 ) الدرن : الوسخ والقذر . والغريزة : الطبيعة . وريض : من الرياضة . ( 3 ) الحران : الوقوف . يقال : فرس حرون لا ينقاد ، إذا اشتد به الجري وقف . ( 4 ) في ( ب ) : عن . ( 5 ) المخاشن : الصعب الغليظ ، الذي لا يطاق . ( 6 ) بسطا : متهللا . ( 7 ) الملائم : الموافق . ( 8 ) البهلول : العزيز الجامع لكل خير . ( 9 ) من المؤاساة . ( 10 ) الممتاح : القاطع . يقال : متح الشيء إذا قطعه من أصله . ( 11 ) في ( ب ) و ( د ) : فتذهب صنيعك .