القاسم بن إبراهيم الرسي

309

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

الأزمان ، ويمتهنه فيما يعود عليه نفعه كل الامتهان ، ثم زمّ نفسه عن الكبرة ، « 1 » واعتاض من التجبر حسن العشرة ، وقلّ افتخاره عند مناظرته ، ولم يستدع نظيره إلى مباحثته ، ولم يجار « 2 » المجاري له من طبقاته ، في طريق مساواته . ولم يخرج من القول إلى ما لا يعلم ، ولا من الفعل إلى ما يستعظم ، فقد شرى لنفسه محمدة الحاضر والباد ، واجتهد في مصلحته أشد الاجتهاد ، واستحق التعظيم من جميع من ضمته أقطار البلاد ، واجتمعت له الطرائق « 3 » السمحة ، وزاحت عنه المذاهب المستقبحة ، وجرى عليه اسم الخيرة ، ونظرته بالنواظر المبجّلة كل عين مبصرة ، وجاز حد الأكفاء ، واعترف له بالفضل النظراء . ولا بد أن في كل منفوس ، « 4 » آلة تطلع إليها النفوس ، ويفتقر إليها حاجة المفتقرون ، ويتشوف إليها المشوفون . فمن قصّر « 5 » عن علمها ، عظم في نفسه صاحبها ، وجل في عينه بحسب ما يدلّه ، عليه عقله ، وحاول أن يكون له على أمره ظهيرا ، وارتفعت عنده درجته من أن يكون له نظيرا ، ومن اتسع بدده ، « 6 » لضده ونده ، كان على قدر ذلك عظم شأنه ، وارتفاع مكانه . وكم من جامع لمال ! يجود به لينال هذا المنال ، ويستدعي من الجميع محبتهم ، وينفي به حسايفهم ، « 7 » فلا يدرك من ذلك ما يريد ، ولا يؤديه إلى ما يؤمل من العوام ماله الممدود .

--> ( 1 ) الكبرة : تأنيث الكبر على المبالغة . اللسان . ( 2 ) لم يجار : يجري معه . ( 3 ) الطرائق : جميع طريقة . وهي السنة والحال والمذهب . ( 4 ) منفوس أي : مرغوب . من النفاسة . ( 5 ) في ( ب ) و ( د ) : قصد . ( 6 ) البدد جمع بدّة : وهي القطعة من المال . والمعنى : من وسع الناس بماله . . . إلخ . ( 7 ) الحسايف جمع حسيفة : وهي النقيصة .